من الجوانب الفريدة في تربية طفل جديد هو إشراك والديك ووالدي شريكك في حياة حفيدهم الجديد. يرغب معظم الأجداد في المشاركة — فهذا يعني لهم الكثير رؤية هذا الطفل الصغير يدخل العالم. ومع ذلك، قد لا يرغب بعض الأجداد في تجاوز الحدود أو التدخل في حياتك الجديدة كعائلة؛ فهم غالبًا لا يعرفون حدود أو قواعد التواصل. وإذا كانوا أجدادًا للمرة الأولى، فقد يشعرون بعدم الثقة أو ببعض القلق.
أثناء استمتاعك بهذه المرحلة الجديدة من الحياة، تذكّر أن أجداد طفلك لديهم وجهة نظرهم الخاصة تجاه الأمور. فهم يدركون أنك من جيل مختلف، ولكل جيل قيمه وأولوياته. لقد كانوا يربّون أبناءهم بطريقة مختلفة. كما أن التكنولوجيا قد لا تكون مألوفة لهم كما هي بالنسبة لك — فالمراسلات النصية أو البريد الإلكتروني أو فيسبوك قد لا تكون وسائلهم المفضلة، بينما قد يفضلون المكالمات الهاتفية.
حقيقة أخرى هي أن أجداد اليوم يفضلون التواصل الجسدي والشخصي مع أحفادهم، وإذا كنت تعيش بعيدًا، فقد يكون هذا الأمر صعبًا. ورغم وجود تقنيات رائعة مثل سكايب للتواصل، إلا أنه لا يوجد بديل عن اللقاءات الشخصية.
قد يحتاج الآباء لبذل جهد لمساعدة الأجداد على فهم أن لديهم أولويات مختلفة لأطفالهم عن تلك التي كانت لديهم عندما كانوا آباءً. وقد لا تتفقون دائمًا على الطريقة “الصحيحة” لتربية الأطفال. ومع ذلك، يمكن للآباء تشجيع الأجداد على المشاركة، ومشاركة خبراتهم وحبهم مع أحفادهم.
إليك بعض الطرق المهمة التي يمكنك من خلالها إشراك الأجداد في حياة طفلك:
المشاركة
اسمح للأجداد بالمشاركة منذ البداية. ابدأ في بناء علاقة بين الطفل القادم وأجداده قبل ولادته. دعهم يساعدون في الأمور البسيطة. اطلب نصائحهم وأخبرهم بأنهم جزء من فريق الطفل منذ اليوم الأول. استمع إليهم وصحح أي مفاهيم خاطئة لديهم. على سبيل المثال، قد تكون بعض نصائح الرضاعة الطبيعية التي كانت شائعة في زمن والدتك قد تم استبدالها بأبحاث علمية أحدث. وغالبًا ما تكون الأمهات والحموات مصدرًا لبعض “الخرافات” حول الرضاعة رغم نواياهن الحسنة.
التوعية
يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية مصدرًا لسوء الفهم أحيانًا بين الأمهات الجدد والأجداد الجدد. لذا، تأكدي من أنهم يفهمون خطتك للرضاعة الطبيعية ويدعمون ما تخططين له لتغذية طفلك. إذا كنتِ تنوين الرضاعة في الأماكن العامة، أخبريهم بذلك حتى يتمكنوا من دعمك — أو عدم مرافقتك إذا شعروا بعدم الارتياح. حددي منذ البداية الطريقة التي ترغبين في تربية طفلك بها. وحتى إن لم يتفقوا معك في كل الأمور، فهم يحبونك ويريدون الأفضل لكِ ولطفلك. حاولي تقليل الخلاف بالتركيز على نقاط الاتفاق، وتذكّري أنكم جميعًا في فريق واحد: دعم الطفل.
التشجيع
ما الذي يجعل الجد أو الجدة رائعين؟ يعاني العديد من الأجداد الجدد اليوم من صعوبة في التأقلم مع المرحلة الجديدة؛ فقد لا يشعرون بأنهم “مستعدون” ليكونوا أجدادًا، أو قد لا يعرفون ما هو دورهم تحديدًا. لا يشعر الأجداد المعاصرون بأنهم “كبار في السن” كما كان يُنظر إلى الأجداد سابقًا. وقد تكون لديهم بعض المخاوف بشأن الوقت أو الطاقة أو الموارد اللازمة ليكونوا نشطين في حياة أحفادهم.
من المهم أن تتفهمي هذه المخاوف. أخبري والديك أو والدي شريكك بأنك ترغبين في أن يكونوا قدوة وأن وجودهم في حياة أطفالك مهم بالنسبة لكِ. طمئنيهم بأن تأثيرهم الإيجابي على طفلك سيساعد في تقوية روابط العائلة، وكل ما عليهم فعله هو أن يكونوا على طبيعتهم.
امنحيهم مهام محددة يمكنهم القيام بها. أجداد اليوم يرغبون في المساعدة ولكن لا يحبون التدخل، لذا قدّمي لهم مهامًا واضحة ومحددة. مثلًا: “هل يمكنك إحضار العشاء بعد عودتنا من المستشفى؟” أو “هل يمكنك مرافقة الأم والطفل إلى أول موعد طبي؟” أو “هل يمكنك مساعدتنا في العثور على خدمة تنظيف منزلية؟”
وبالطبع، لا تنسي شكرهم على مساعدتهم! فالجميع يحب أن يُقدَّر. هذا الجيل من الأجداد يتميز بالاستقلالية والنشاط في حياتهم الخاصة، ولا يريدون أن تفترضي أنهم سيتخلون عن كل شيء ليتفرغوا لأحفادهم — حتى وإن كانوا يحبون ذلك سرًا!
التوضيح
من أفضل الطرق لتجنب سوء الفهم هو أن تأخذ الوقت لتوضيح آمالك وتوقعاتك مسبقًا حول الدور الذي ترغب أن يلعبه أجداد طفلك. اجلس وتحدث مع أجداد الطفل حول أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها “الجد أو الجدة المثاليان”. يمكن أن تشمل هذه الصفات ما يلي:
- الحب غير المشروط: يجب على الأجداد أن يحبوا حفيدهم كما هو، دون محاولة تحويله إلى شيء يعوض نقصًا أو فراغًا في حياتهم.
- الصبر: ذكّر الأجداد بأن الأطفال قد يكونون أنانيين بعض الشيء في صغرهم، وإذا لم يرغب الطفل في العناق أو التحدث مع جدته عبر الهاتف، فهذا أمر طبيعي. لا يجب أبدًا إجبار الأطفال على عناق أي شخص لا يرغبون به، حتى وإن كان الجد أو الجدة المحبوبة.
- الكرم: شجع الأجداد على تقديم الهدايا إذا أرادوا، ولكن دون مبالغة. فبعض الأجداد يشعرون بالفخر لأنهم “يدلّلون” أحفادهم، ولكن الحقيقة أن الهدايا من الوقت والخبرة أكثر قيمة من الهدايا المادية.
- الحضور: نقل القيم العائلية البسيطة هو وسيلة مهمة للأطفال ليعرفوا من هم وكيف يعيشون. هذا الترابط العائلي واستمرارية التاريخ الأسري يمكن أن تكون من أعظم وأبسط الهدايا على الإطلاق.
- التحلّي بالحياد والثقة بالوالدين: يجب أن يتذكر الأجداد أنهم ليسوا والدي الطفل. فلا ينبغي لهم التدخل أو معارضة ما يريده الأبوان لطفلهما.
تذكّر أن كونك جدًا أو جدة هو من أعظم أفراح الحياة! إنه يشبه متعة الأبوة ولكن دون مسؤولياتها — أيام مشرقة في الحديقة دون ليالٍ بلا نوم أو أمراض الطفولة. استمتعوا بالطفل معًا. استمتعوا بعلاقتكم واعتزوا بهذه الفرصة. كونوا أفرادًا مستقلين ولكن فخورين بأنكم في فريق واحد. احترموا بعضكم البعض — واعلموا أنكم جميعًا تبذلون أفضل ما لديكم. إنها المرة الأولى للجميع، فتعلموا أثناء المسير، واحبّوا أثناء التعلم.
كيف تشركون والديكم ووالدي الزوج/الزوجة مع مولودكم الجديد؟ هل استخدمتم أي استراتيجيات محددة جعلت العملية أسهل؟ هل تواصلتم معهم عبر سكايب أو تقنيات أخرى؟ يرجى الانضمام إلى النقاش أدناه ولا تنسوا “الإعجاب” ومشاركة هذا المقال للحفاظ على استمرار الحوار، أو زيارة مجتمع ميديلا سنغافورة على فيسبوك




