مرحبًا بكِ في عالم الأمومة – التكيّف مع الفصل الرابع من الحمل

يتكوّن الحمل من ثلاثة فصول، لكن الأطفال حديثي الولادة يكونون صغارًا وضعفاء جدًا لدرجة أن الأشهر القليلة الأولى من حياتهم...

يتكوّن الحمل من ثلاثة فصول، لكن الأطفال حديثي الولادة يكونون صغارًا وضعفاء جدًا لدرجة أن الأشهر القليلة الأولى من حياتهم خارج الرحم تُعتبر فعليًا “الفصل الرابع” من الحمل. بالنسبة للأمهات الجدد، مرحبًا بكِ في الفصل الرابع من الأمومة! هذه الأيام الأولى مع طفلكِ الجديد هي من أجمل وأثمن أيام حياتكما معًا. إنها فترة تركّزين فيها على طفلكِ الجديد، والرضاعة الطبيعية، وبناء الرابطة العاطفية بينكما.

يمكن أن تكون الأسابيع الاثنا عشر الأولى مع المولود الجديد من أكثر الفترات إثارة وجمالًا – ولكنها أيضًا مرهقة وصعبة! فالأم والطفل معًا يمران بتغيّرات كبيرة بينما يتعلمان من بعضهما البعض وينموان معًا جسديًا وعاطفيًا ونفسيًا.

من المهم خلال الفصل الرابع أن نساعد الأطفال على التكيّف بلطف مع عالمهم الجديد خارج الرحم. يمكن أن يحدث هذا فرقًا كبيرًا في طريقة شعور الطفل واستجابته للمؤثرات والأحداث اليومية. كما يؤثر على الطريقة التي يتعامل بها الأمهات والآباء مع الإيقاعات الجديدة ومتطلبات الأبوة والأمومة.

فكّري بالأمر من منظور الطفل حديث الولادة. خلال الأربعين أسبوعًا منذ الحمل، قضى كل لحظة في بيئة دافئة ومريحة حيث تُلبّى كل احتياجاته. الآن، في العالم خارج الرحم، عليه أن يتأقلم مع عالم متنوع مليء بالأصوات والألوان والمحفّزات الجديدة. يُعتقد حتى أن بعض الأطفال الذين يعانون من المغص يبكون بسبب التحفيز الزائد. وهذا مجرد مثال على كيف يمكن أن يجلب الفصل الرابع من الحمل تحديات جديدة لكلٍّ من الأم والطفل.

إليكِ خمس أفكار للاستمتاع بالفصل الرابع مع طفلكِ:

اجعلي الانتقال أكثر شبهًا بالرحم

خلال الفصل الرابع، من المفيد جعل تجربة الطفل اليومية أقرب ما تكون إلى الإحساس داخل الرحم. احملي طفلكِ باستخدام حمالة أو وشاح أو ناقل أطفال لتقليد الشعور والحركة داخل الرحم. غالبًا ما يفضل الأطفال أن يُحملوا بهذه الطريقة لأنهم يشعرون بالقرب من جسد أمهاتهم، وهو إحساس مريح ومألوف بالنسبة لهم.

أثناء الرضاعة الطبيعية، حاولي تحقيق أكبر قدر ممكن من التلامس الجلدي المباشر، فهذا يساعد الطفل على الهدوء والاسترخاء. كما أن حمل الطفل بالقرب من قلب الأم مهم لأن صوت نبضات القلب مألوف له من فترة وجوده في الرحم. ومن الطرق الأخرى لجعل الطفل يشعر وكأنه ما زال في الرحم الاستحمام معًا، حيث تساعد حرارة الماء وحركته على تذكّره بتجربته داخل الرحم. كانت الحياة في الرحم مليئة بالحركة، لذا تحركي! اخرجي للمشي، ادفعي عربة الطفل، أو قومي بجولة بالسيارة. ينام العديد من الأطفال بسهولة أكبر عند حملهم في المقعد أو الحمالة أو حتى على صدر الأم أو الأب أثناء المشي الهادئ في المنزل.

يكون الالتقام أسهل عندما يكون الجميع مسترخين، والالتقام الجيد هو مفتاح الرضاعة الطبيعية الناجحة، لذا فإن إعادة خلق بيئة مشابهة للرحم يمكن أن تسهّل تجربة الرضاعة بشكل إيجابي.

إنشاء بيئة هادئة

وصول مولود جديد هو تحول كبير في الحياة، ويحدث بين عشية وضحاها. تحتاجين إلى وقت للتأقلم، لذا خذي الأمور ببطء وخفّفي من توقعاتكِ تجاه نفسكِ. لن تكوني قادرة على فعل كل شيء، وهذا أمر طبيعي. فقط قومي بما تستطيعين يومًا بيوم. ومع ذلك، لا يعني هذا أن عليكِ السير على أطراف أصابعكِ طوال الوقت – خفّفي من الضوضاء والإضاءة في المنزل، لكن لا تبالغي في محاولات البقاء في صمت تام خلال النهار.

اتبعي روتينًا يوميًا بدلاً من جدول صارم، وربما أنشئي ركنًا مخصصًا للرضاعة. كوني مستعدة للتكيف حسب الحاجة – اكتشفي ما الذي يساعد طفلكِ على البقاء هادئًا ومطمئنًا. جرّبي لف الطفل بالقماط – فهي طريقة فعالة لجعل العديد من الأطفال يشعرون بالأمان.

الرضاعة الطبيعية المنتظمة

الفصل الرابع هو الوقت المثالي لبدء الرضاعة الطبيعية. إنها فرصة حاسمة لتقوية الرابطة بينكِ وبين طفلكِ وتعزيز صحته وتغذيته بالمعادن والعناصر الدقيقة ومقويات المناعة الموجودة في “الغذاء المثالي الذي وهبته الطبيعة للرضيع”.

تذكّري أنه في الرضاعة الطبيعية لا يوجد “نظام ثابت”. من الطبيعي أن يرضع المولود كل ساعتين أو ثلاث على مدار اليوم حتى يستعيد وزنه عند الولادة. قد يبدو الأمر مرهقًا في البداية، لكنه ضروري أن ترضعي طفلكِ كلما أراد ذلك – وهذا ما يُعرف بالرضاعة “حسب الطلب”.

ولا تقلقي من “نفاد الحليب”! تعمل الرضاعة على مبدأ العرض والطلب – فكلما طلب طفلكِ الحليب أكثر، زاد إنتاج ثدييكِ له! لذا استمري في الرضاعة دون قلق.

ولا تترددي في طلب المساعدة – فهناك العديد من وسائل الدعم للرضاعة يمكنكِ الحصول عليها عبر الإنترنت أو في المجتمع أو من شريككِ وأصدقائكِ.

اعتني بنفسكِ

قد يبدو الأمر آخر ما تفكرين به، لكن كأم جديدة يجب أن تبذلي جهدًا حقيقيًا وواعيًا للعناية بنفسكِ أيضًا.

تعلمي أن تحبي جسدكِ الجديد. فجسم الأم بعد الولادة يعود تدريجيًا إلى شكله الطبيعي – لا تقلقي بشأن علامات التمدد أو البطن الطري! فالأعضاء الداخلية التي تغيّر مكانها أثناء الحمل ستعود قريبًا إلى موضعها الطبيعي.

حاولي الاستمتاع بإيقاع الحياة اليومي مع مولودكِ الجديد، ولا تكوني قاسية على نفسكِ. إن رعايتكِ لهذا الطفل الصغير الآن هي أهم عمل في حياتكِ.

اعتني بثدييكِ. هناك بعض الخطوات التي يمكنكِ اتباعها خلال رحلة الرضاعة للحفاظ على صحة ثدييكِ وتجنّب ألم أو تشقّق الحلمات.

تخلّي عن جميع التوقعات حول النوم والجداول الزمنية واتبعي النصيحة الذهبية: “نامي عندما ينام طفلكِ” – بجدية! يجب أن يكون الحصول على قسط كافٍ من الراحة من أولوياتكِ القصوى. وتذكّري أن هرموناتكِ كأم جديدة ما زالت غير مستقرة، فلا تقلقي بشأن البثور أو جفاف الشعر أو لحظات التوتر أو الانفعال. لا أحد يحكم عليكِ – وطفلكِ الجميل آخر من سيفعل ذلك!

اتبعي الإيقاع الطبيعي ولا تقلقي بشأن الأخطاء. كل يوم مع المولود هو تجربة تعليمية كبيرة بينما تبنين علاقة مع هذا الشخص الصغير الرائع في حياتكِ. امدحي نفسكِ عندما تقومين بعمل جيد – واحتفظي بروح إيجابية – اجعلي الأمر ممتعًا، وتذكّري أن تضحكي كل يوم.

قلّلي التزاماتكِ الخارجية ومواعيدكِ قدر الإمكان. لا تقدّمي وعودًا لنفسكِ أو للآخرين لا يمكنكِ الوفاء بها – ولا تسافري إذا لم يكن ضروريًا. دعي الأصدقاء وأفراد العائلة يزورونكِ بدلاً من أن تذهبي إليهم.

والأهم من ذلك كله، لا تترددي في طلب المساعدة: من شريككِ، عائلتكِ، أصدقائكِ، أو من مختصين مثل مستشاري الرضاعة (عند الحاجة). بطريقة ما، يتطلب الفصل الرابع نفس نوع العناية الذاتية التي كنتِ تحتاجينها أثناء الحمل – اعتني بنفسكِ، تناولي طعامًا مغذيًا، ارتدي ملابس مريحة، وحاولي النوم قدر المستطاع.

استمتعي بفترة “البيبي مون” الخاصة بكِ.

تمامًا كما أن لكل زواج فترة “شهر عسل”، يجب أن تحظى كل أم وطفلها بفترة “بيبي مون” يقضيان فيها وقتًا طويلًا معًا للتعرّف على بعضهما البعض. لا تقلقي بشأن الجداول الزمنية وتخلّصي من توقعاتكِ – فقط اقضي الوقت مع طفلكِ واستمتعي بهذه الأسابيع الاثني عشر الأولى، فهي ستمر سريعًا جدًا، وستُدهشين من مدى التقدم الذي حققتماه معًا!

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top