فوائد وسلبيات التعليم المبكر – نصائح تربوية للآباء الجدد

عندما تحتضنين طفلكِ الصغير أثناء الرضاعة، قد يبدو الحديث عن المدرسة أمرًا بعيدًا جدًا عن تفكيرك. ومع ذلك، فإن الحقيقة...

عندما تحتضنين طفلكِ الصغير أثناء الرضاعة، قد يبدو الحديث عن المدرسة أمرًا بعيدًا جدًا عن تفكيرك. ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن العديد من الآباء يبدأون بتعليم أطفالهم رسميًا في عمر عام واحد أو حتى قبل ذلك. بعضهم قد يبالغ في عمر أطفاله لإدخالهم إلى رياض الأطفال مبكرًا. هناك العديد من المفاهيم الخاطئة والمنافسات الاجتماعية المتعلقة بالتعليم المبكر للأطفال.

يعتقد بعض الآباء أن الأطفال الذين يتعلمون القراءة في سن مبكرة سيصبحون قراءً أفضل، وبالتالي سيحققون نجاحًا أكاديميًا أكبر في المستقبل. بينما يرى آخرون أن أجزاء معينة من دماغ الطفل تحتاج إلى النضوج قبل أن تُفعَّل من خلال التعليم الأكاديمي الرسمي.

يعتقد هؤلاء أنه قبل إدخال الأطفال في التعليم الرسمي، يجب التركيز في سنوات الطفولة الأولى على تنمية الجوانب الأخرى من عقل الطفل، مثل الروابط العاطفية، والخيال، واللعب الإبداعي. فهم يرون أن المهارات العاطفية الأساسية يجب أن تتطور أولاً.

هل يمكن أن يضر التعليم المبكر جدًا أو التدريب الأكاديمي المكثف في سن صغيرة بصحة الطفل النفسية؟ وهل يجب أن تنضج أجزاء معينة من الدماغ قبل البدء في التعليم الرسمي؟

لا توجد إجابات سهلة على هذه الأسئلة، لكن هذا المقال سيتناول بعض المفاهيم الأساسية المتعلقة بالتعليم المبكر للطفولة.

ما الذي نريده أن يتعلمه أطفالنا؟

جيل اليوم من الآباء غالبًا ما ينشغل بشدة بذكاء أطفاله وقدرتهم على التعلم واستعدادهم للمدرسة. لكن الحقيقة أن الأطفال يولدون متعلمين بطبيعتهم — فعملية التعلم مستمرة منذ الولادة. فكل يوم في حياة الطفل مليء بتجارب جديدة مثيرة تشكل رؤيته وفهمه للعالم من حوله.

الآباء فخورون دائمًا بأطفالهم — فهم أكبر داعميهم. وغالبًا ما يقيسون “نجاح” الطفل من خلال المراحل التطورية: مثل نطق أول كلمة، أو تعلم القراءة والكتابة، أو العزف على آلة موسيقية، أو إظهار موهبة رياضية أو فنية.

لكن هل هذا النوع من “المعرفة” هو المقياس الحقيقي لذكاء الطفل؟ وهل يمكن أن يؤدي التركيز المفرط على التعليم الأكاديمي المبكر إلى الإضرار بصحة الطفل النفسية؟ أليس من الأفضل منحهم وقتًا حرًا أكبر وفرصة لاستكشاف العالم والتعلم من التجربة اليومية؟ ما الذي يجعل الطفل مستعدًا فعلاً للمدرسة والحياة؟

هل التعليم المبكر أفضل؟

يعتقد البعض أن التعليم المبكر أفضل، وتشير الأبحاث إلى أن حوالي 90٪ من تطور دماغ الطفل يحدث قبل سن الخامسة. قد تكون هناك علاقة بين التعليم المبكر والنجاح المهني لاحقًا، لكن السؤال الأهم هو: هل الطفل سعيد ومتوازن عاطفيًا؟

تشير الدراسات إلى وجود فوائد كبيرة للتفاعل المبكر مع الأطفال في سنواتهم الأولى. ويعتقد خبراء نمو الطفل أن السنوات الخمس الأولى من العمر هي الأكثر أهمية لتطور الدماغ — فهي المرحلة التي يكتسب فيها الطفل أساسيات التفكير، والتواصل، واللغة، والمهارات الاجتماعية والعاطفية.

يلاحظ العديد من الآباء أن أطفالهم يملكون فضولاً لا ينتهي! من الممتع استخدام الموارد والأدوات التعليمية عبر الإنترنت للتعلم المشترك حتى في سن صغيرة. فـ YouTube يحتوي على مقاطع تعليمية حول مواضيع متنوعة — وقد تكتشفين أن طفلكِ يحب مشاهدة مقاطع عن القطارات أو الشاحنات أو الطبخ أو الحيوانات أو الحدائق أو الأسماك أو غيرها من المواضيع.

تمكين الأطفال من الوصول إلى المعرفة في سن مبكرة قد يكون مفيدًا جدًا لتطورهم، خصوصًا إذا كان يتماشى مع فضولهم واهتماماتهم الطبيعية. وعندما يكبرون قليلًا، يمكن استخدام مواقع مثل TEDed.com وKhan Academy كمصادر تعليمية ممتازة للأطفال.

من المهم تعريف الأطفال بالمعرفة وتشجيعهم على طرح الأسئلة، ولكن دون الضغط عليهم أو جعل التعلم عبئًا. حاولي إيجاد توازن بين التعليم، واللعب، والنشاط البدني، والمرح!

هل من الأفضل تأجيل بدء التعليم؟

من المغري، مع توفر هذا الكم الكبير من الموارد التعليمية الرائعة، أن نبدأ بتعريف أطفالنا على أكبر قدر ممكن من المواد التعليمية في أقرب وقت ممكن. ولكن، هل هذا هو النهج الصحيح؟ حملة Too Much Too Soon في المملكة المتحدة تؤمن بأن “التعلم الرسمي يبدأ في وقت مبكر جدًا، وأن قيمة اللعب الإبداعي والتعبيري يتم التقليل منها، وأن الأطفال يتعرضون لضغوط غير مناسبة لنموهم تؤثر سلبًا على صحتهم ورفاهيتهم على المدى الطويل.”

النهج التعليمي الذي تروج له هذه المنظمة وغيرها يقوم على فكرة أن الأطفال ينتبهون أكثر إلى المهام الأكاديمية عندما تتاح لهم فرص متكررة للعب الحر. اللعب عند الأطفال أكثر أهمية من الناحية الإدراكية مما كان يعتقده الأجيال السابقة — فالكثير من الأبحاث أظهرت أن اللعب البسيط هو في الواقع “العمل” الأهم للطفل، فمن خلال اللعب يتعلم الأطفال عن العالم، ويحسنون ذاكرتهم، ويطورون أدمغتهم. اللعب والاستكشاف يحفزان إفراز مادة BDNF، وهي مادة ضرورية لنمو خلايا الدماغ. فبدلاً من اعتبار اللعب مجرد تقليد لحياة البالغين أو مضيعة للوقت، يعد اللعب نشاطًا معقدًا وتفاعليًا وجوهريًا لنمو الأطفال وتطورهم. ربما بدلاً من التركيز على المهارات الأكاديمية، علينا أن نتركهم يلعبون ويوجهون تعلمهم بأنفسهم.

حكمة الانتظار

العديد من الآباء يتبنون نهجًا أكثر حرية تجاه تعليم أطفالهم، ويظهر ذلك في انتشار مدارس والدورف ومونتيسوري (حيث يشارك الأطفال في توجيه تعلمهم بأنفسهم) وفي توجه بعض الآباء لتشجيع فكرة “المزيد من اللعب، وضغط أقل”. يرغب الكثير من الآباء في أن يعيش أطفالهم طفولتهم الحقيقية، مع تطوير مهاراتهم العاطفية والاجتماعية من خلال الاستكشاف الذاتي واللعب التعاوني. بالنسبة لهؤلاء، لا يكون البدء المبكر في التدريب الأكاديمي دائمًا هو الأفضل، بل من الأفضل الانتظار حتى يكون الأطفال مستعدين من الناحية التطورية.

راقب علامات التوتر أو الضغط

حتى إذا قررت البدء في التعليم الأكاديمي المبكر لأطفالك، راقب العلامات التي قد تشير إلى أنك تضغط عليهم أكثر من اللازم. تحدث معهم واستمع جيدًا لما يقولونه، وراقب الإشارات البسيطة. الأطفال يسعون لإرضاء والديهم والحصول على التقدير، لذلك قد لا يكونون صادقين دائمًا إذا كانت الأمور لا تسير على ما يرام. لاحظ وجود دموع في الليل، أو آلام في المعدة، أو شكوى من عدم الرغبة في الدراسة أو الذهاب إلى المدرسة.

حاول ألا تجعل المدرسة أو المهارات الأكاديمية ساحة منافسة. من الأفضل ألا تقارن إنجازات طفلك بإنجازات الأطفال الآخرين. علمه أن يشعر بالرضا عن نفسه دون الاعتماد على المقارنات أو الإنجازات الخارجية.

والأهم من ذلك، بغض النظر عن المسار الذي تختاره، لا تفرض على طفلك أفكارك الخاصة عن النجاح. فقد لا يرغب في نفس الأشياء التي رغبت بها أنت، وهذا أمر طبيعي! تحدث مع طفلك ودعه يعبر عن مشاعره — فقد يكون هذا هو أهم درس في الحياة على الإطلاق.

ما رأيك في هذا الموضوع؟ هل تحاول أن تتيح لأطفالك الكثير من وقت اللعب الحر غير المنظم، أم تفضل أن يتعلموا المهارات الأكاديمية في سن مبكرة؟ أم كلا الأمرين معًا؟ ما وجهة نظرك حول أفضل طريقة لدعم أطفالك في تحقيق أهدافهم التعليمية المستقبلية؟ شارك في النقاش على صفحة Medela Singapore على فيسبوك!

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top