استكشاف العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وخطر الإصابة بسرطان الثدي

قرار الإرضاع الطبيعي هو قرار شخصي للغاية. فعلى المرأة أن توازن بين العديد من الاعتبارات الشخصية المختلفة لتقرر ما هو...

قرار الإرضاع الطبيعي هو قرار شخصي للغاية. فعلى المرأة أن توازن بين العديد من الاعتبارات الشخصية المختلفة لتقرر ما هو الأنسب لها. هناك فوائد صحية موثقة جيدًا للطفل، كما ثبت أيضًا أن الرضاعة الطبيعية مفيدة لصحة الأم كذلك. وتشير الأبحاث الموثقة بشكل جيد الآن إلى أنه قد تكون هناك فوائد إضافية للأم التي تُرضع طفلها لمدة تزيد عن عام، وذلك فيما يتعلق بتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.

ماذا تقول الأبحاث؟

كان هناك الكثير من الحديث حول كيف يمكن للرضاعة الطبيعية أن تقلل من حالات الإصابة بسرطان الثدي. وقد نُشرت أشمل الأبحاث التي أُجريت حول هذا الموضوع في عام 2002 من قِبل منشور مرموق للغاية يُدعى The Lancet.
وقد كانت هذه الدراسة فريدة من نوعها لأنها أُجريت على نساء يعشن في 30 دولة. وكان ذلك مهمًا لأن الدراسة تمكنت من الاطلاع على ممارسات مختلفة لتغذية الرضع.

شملت الدراسة حوالي 50,000 امرأة مصابة بسرطان الثدي، وحوالي 97,000 امرأة غير مصابة. ووصفت الأبحاث الانخفاض في خطر الإصابة بسرطان الثدي المرتبط بالرضاعة الطبيعية. كما درست الاختلافات في معدلات الرضاعة الطبيعية وسرطان الثدي في جميع أنحاء العالم، مما وفر منظورًا عالميًا قويًا وفريدًا. كما تناولت الدراسة عمر النساء، والعمر الذي أنجبن فيه طفلهن الأول، بالإضافة إلى أخذ عوامل انقطاع الطمث في الاعتبار.

توصلت الدراسة إلى نتيجة مُلفتة للتفكير. حيث ذكرت:
«كلما طالت مدة إرضاع المرأة طبيعيًا، زادت حمايتها من سرطان الثدي. إن غياب الرضاعة الطبيعية أو قِصر مدتها الإجمالية طوال حياة المرأة، وهو أمر شائع بين النساء في الدول المتقدمة، يُسهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي في هذه البلدان.»

بمعنى آخر، تشير النتائج إلى أن النساء في الدول المتقدمة يرضعن أقل ولمدد أقصر، مما قد يفسر ارتفاع معدلات سرطان الثدي في تلك البلدان.

أبحاث إضافية في الولايات المتحدة حول الرضاعة الطبيعية وسرطان الثدي

أُجريت العديد من الدراسات التي ركزت على العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وخطر الإصابة بسرطان الثدي. وقد أظهرت دراسة خاصة بالولايات المتحدة نُشرت عام 2009 انخفاضًا يقارب 25٪ في خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللاتي قمن بالرضاعة الطبيعية. وكانت النتائج أكثر لفتًا للانتباه لدى الأمهات اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، إذ وُجد في هذه الحالات أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تقلل من حدوث سرطان الثدي بنسبة تصل إلى 60٪.

فيما يتعلق بتكرار الإصابة بسرطان الثدي، أظهرت دراسة أخرى أن النساء المصابات بسرطان الثدي واللواتي قمن بالرضاعة الطبيعية في أي وقت من حياتهن لديهن خطر أقل بنسبة 30٪ لعودة الإصابة بسرطان الثدي، وخطر أقل بنسبة 28٪ للوفاة بسبب سرطان الثدي، مقارنة بالنساء اللواتي لم يقمن بالرضاعة الطبيعية مطلقًا.

هل تقوم الدول النامية بالأمر بشكل صحيح؟

يُعد تقليل عدد النساء اللواتي يُصبن بسرطان الثدي هدفًا تسعى إليه كلٌّ من الدول المتقدمة والنامية. وتشير الأبحاث المذكورة أعلاه إلى أن المعدل الإجمالي للإصابة بسرطان الثدي في الدول المتقدمة يمكن أن ينخفض بشكل ملحوظ إذا قامت النساء بالرضاعة الطبيعية بشكل أكثر تكرارًا ولمدة أطول، واتبعن في الأساس ممارسات الرضاعة الطبيعية الأكثر شيوعًا في الدول النامية. وقد ذكر الأطباء المشاركون في تلك الأبحاث أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تفسّر ما يقارب ثلثي هذا الانخفاض المُقدَّر في معدلات الإصابة بسرطان الثدي.

لماذا تؤثر الرضاعة الطبيعية على احتمالية الإصابة بسرطان الثدي؟

كما ناقشت الدراسة المنشورة في مجلة The Lancet أن مخاطر الإصابة بالسرطان قد تتأثر بانخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون في الجسم أثناء الرضاعة الطبيعية. فقد تم ربط هذين الهرمونين بالأورام، كما أن الرضاعة الطبيعية تعمل كوسيلة طبيعية لمنع الحمل، مما يؤدي إلى خفض مستويات الهرمونات إلى درجة قد يتوقف معها الطمث لدى المرأة. ويُفهم أيضًا أن عدم حدوث الإباضة عادةً أثناء إنتاج الحليب يساهم في الحماية من سرطان الثدي والمبيضين. ويرى الباحثون أن المستويات المرتفعة من الهرمونات المطلوبة لعملية الإرضاع قد تؤثر في نمو الخلايا، مما يحمي أنسجة الثدي من التغيرات التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

في الختام، يتفق الجميع على أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للوصول إلى فهم أوضح للعلاقة بين الرضاعة الطبيعية وسرطان الثدي. وحتى ذلك الحين، من المهم أيضًا تسليط الضوء على العديد من الأمور الأخرى التي يمكن للأم القيام بها للحفاظ على صحتها وحماية نفسها من السرطان. ففي مقال نُشر في صحيفة Daily Telegraph، قالت يينكا إيبو، المسؤولة عن المعلومات الصحية في مؤسسة Breakthrough Breast Cancer، إن هناك أمورًا أخرى يمكن للمرأة القيام بها للوقاية من سرطان الثدي. وأضافت: «هناك العديد من الأشياء التي يمكن للمرأة القيام بها للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بالمرض، ومنها الحفاظ على وزن صحي، والحد من كمية الكحول التي يتم تناولها، وممارسة النشاط البدني بانتظام». وهي نصائح صحية جيدة لجميع النساء، سواء اخترن الرضاعة الطبيعية أم لا.

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top