مرحبًا أمي،
لقد وصلت إلى هذا العالم قبل بضعة أسابيع فقط، وإذا كنتِ تعتقدين أن إنجاب طفل أمر مذهل، فعليكِ أن تسألي الطفل نفسه كيف يكون الشعور عند الولادة. يمكنكِ فقط تخيل تلك التجربة المدهشة في الانتقال من مكان ناعم ودافئ وهادئ وآمن إلى عالم مليء بالطاقة، بالأضواء الساطعة، والألوان الصاخبة، والضوضاء الكثيرة. الكثير من الضوضاء. شعرت بطمأنينة كبيرة عندما لمست يدا الطبيب جسدي، وكانت الأضواء المتلألئة تجعلني أشعر باليقظة والحياة. شعرت بالأمان عندما أدركت أنني جئت إلى عالم مليء بالحب. كنت في مكان آمن. ولكن عندما سلّمتني الطبيبة إليكِ لتحمليني، عرفت أنني في المكان الصحيح تمامًا. لقد وصلت.
كنتِ متعبة جدًا، وفي الحقيقة مثلي تمامًا، ربما منهكة، لكن في تلك اللحظة شعرت وكأن لديكِ قوى خارقة، وأنكِ ستفعلين أي شيء لتحميني وتحبيني. كان مذهلاً أن أراكِ من الخارج. كنت أفكر منذ فترة في كيف ستبدين، ولم تخيبي ظني. أنتِ جميلة جدًا. ثم حدث شيء غامض في عقلي، وبدون أن أفكر كيف أو لماذا، اقتربت منكِ أبحث عن أول طعم للحياة. كنا نبتسم من الداخل لمدى روعة تلك اللحظة، ومع ذلك كنا نشعر بالقليل من الخوف. كنتِ ترتجفين قليلًا ورأيت دموعكِ، لكنني علمت أنها دموع فرح، فبكيت معكِ أنا أيضًا.
كانت بداية مليئة بالتحديات، لكنني كنت واثقًا أننا سنتقن هذه العلاقة الجديدة ونكتشف أدوارنا معًا. بعد أول رضعة، كنت متأكدًا أننا أنشأنا رابطًا صامتًا مميزًا سيستمر إلى الأبد. كنا نفهم بعضنا البعض — وكأن الرضاعة منحتنا اتصالًا فريدًا من نوعه. لكنني رأيت بعض الأطفال الذين لم يحصلوا على تجربة الرضاعة الأولى، وأعلم أن كل شيء سيكون جيدًا بالنسبة لهم أيضًا.
في تلك اللحظة، كنتِ الشخص الوحيد في العالم الذي أردت أن أكون معه، ليطعمني ويحبني. كنت أعلم أنكِ ستحاولين دائمًا أن تجعلي حياتي سعيدة وصحيّة. وقتها أردت أن أقول “شكرًا أمي”، لكنني لم أكن أملك الكلمات. لذا سأقولها الآن بصوت أعلى — شكرًا لأنكِ أرضعتِني. أعتقد أنكِ حصلتِ على بعض المساعدة في إنتاج الحليب لي. كنت أتساءل عن ذلك الصوت “هوووش هوووش” الذي أسمعه أثناء نومي، وأعتقد أنكِ كنتِ تستخدمين مضخة لإنتاج المزيد من الحليب، لأنني دائمًا ما كنت أحصل على حليب طازج منكِ، بغض النظر عمن كان يطعمُني. كانت الزجاجة غريبة في البداية، لكنني بدأت أعتاد عليها، وأشعر الآن بثقة أكبر عندما يسمح لي الآخرون بالاقتراب منهم، دون أن أكون ملتصقًا بكِ كالغراء.
أعتقد أنكِ كنتِ تعلمين منذ البداية أن هذه العملية — منح حياة مدهشة لكائن صغير خلقته بنفسك — كانت فريدة وسحرية. وربما كان هذا في حد ذاته مكافأة وفرحًا خاصًا. لكن بعد مرور شهور، وبعد أن قمنا بهذا “الرقص” مئات المرات، أود أن أقول لكِ: إذا شككتِ يومًا في نفسك أو تساءلتِ إن كنتُ مدركًا وممتنًا لكل ما فعلتِ من أجلي، فالإجابة كانت وستبقى نعم. نعم، أنا أقدّر كل ما فعلتِه. شكرًا لصبركِ وابتسامتكِ، ولسهر الليالي واستيقاظكِ المبكر، ولتفهمكِ مخاوفي ودموعي، ولسعيكِ الدائم لجعل كل شيء مثاليًا من أجلي. لكن قبل كل شيء، شكرًا لأنكِ أرضعتِني. لقد ساعدتني على أن أصبح أقوى وأكثر ثقة ومليئًا بخيرك في رحلة الحياة القادمة.
شكرًا أمي.




