كيفية التعامل مع نوبات الغضب لدى الأطفال الصغار

هناك سبب يجعل مرحلة الطفولة المبكرة تُعرف باسم “العامين الرهيبين”. في هذه المرحلة، ينمو الأطفال الصغار بسرعة وتتطور عقولهم الصغيرة...

هناك سبب يجعل مرحلة الطفولة المبكرة تُعرف باسم “العامين الرهيبين”. في هذه المرحلة، ينمو الأطفال الصغار بسرعة وتتطور عقولهم الصغيرة أثناء تعلمهم التكيف مع العالم من حولهم. أحيانًا تؤدي هذه “آلام النمو” إلى الإحباط ونوبات غضب عاطفية من الطفل. ونتيجة لذلك، يلاحظ العديد من الآباء أن أطفالهم الصغار يتعرضون لنوبات غضب متكررة. ومع أن هذا السلوك يُعد “طبيعيًا”، إلا أنه ليس من السهل تحمّله أثناء حدوثه. فكيف يمكن للآباء تعلم المهارات والرؤى اللازمة للتعامل مع نوبات الغضب هذه؟

تذكّر أن الأطفال الصغار لا يرمون أنفسهم في نوبات الغضب لأنهم يريدون إزعاجك أو إيذاءك، بل هناك دائمًا سبب عاطفي خفي وراء سلوكهم. أحيانًا قد يشعرون بالتعب، أو الإحباط، أو الجوع، أو الحماس، أو الغيرة. في النهاية، هناك مشاعر أساسية تقف وراء معظم نوبات الغضب: الغضب أو الحزن. تذكّر أن هناك أسبابًا بيولوجية وراء سلوك الأطفال الصغار، ولا ينبغي للآباء أن يشعروا بالذنب أو يتحملوا اللوم. مجرد أن طفلك يصرخ ويرفض النهوض عن الأرض لا يعني أنك والد سيئ!

هناك بعض الأشياء التي يمكن للوالدين القيام بها لتقليل مدة وشدة نوبة الغضب. إذًا، ما هي أفضل الطرق لإدارة نوبات الغضب عند الأطفال الصغار؟

انتبه لعلامات الإنذار المبكر

عندما يدخل الطفل في نوبة غضب، يكون من الصعب تهدئته. لذا، انتبه إلى المواقف التي غالبًا ما تُثير هذه النوبات وحاول تعديلها أو تجنبها قدر الإمكان.

من العلامات التي تشير إلى اقتراب نوبة الغضب عند الطفل الصغير:

  • العدوانية – العنف الجسدي مثل الضرب أو الركل
  • إيذاء النفس – مثل الخدش، أو العض، أو ضرب الرأس
  • الحزن – مثل البكاء، أو العبوس، أو تقلب المزاج

نصيحة أخرى هي الانتباه إلى الأماكن التي من المرجح أن تحدث فيها نوبات الغضب عند الطفل. هل هناك أماكن معينة تثير هذه النوبات؟ قد تشمل هذه الأماكن مناطق اللعب، أو المتاجر، أو الأماكن التي يتواجد فيها مع مجموعة من الأطفال الآخرين. أحيانًا يشعر الأطفال الصغار بالتوتر في بيئات معينة ويفتقرون إلى المهارات اللازمة للتعبير عن مشاعرهم، فيلجأون بدلاً من ذلك إلى نوبات الغضب.

تذكّر! إذا كان طفلك يعاني من نوبات الغضب، فأنت لست وحدك. في مقال على موقع WebMD، أظهرت الأبحاث أن نوبات الغضب تحدث لدى سبعة من كل عشرة (70٪) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 شهرًا. بالإضافة إلى ذلك، يعاني أكثر من ثلاثة أرباع (75٪) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات من هذه النوبات أيضًا.

ومع ذلك، إذا كان طفلك يعاني من نوبات غضب متكررة لدرجة أنها تعطل حياته اليومية بشكل مفرط، فمن الأفضل طلب المساعدة للتأكد من عدم وجود مشكلة أعمق.

فهم سبب حدوث نوبات الغضب عند الأطفال الصغار

تحدث نوبات الغضب عند الأطفال لأنهم ما زالوا يتعلمون كيفية التعايش والتواصل. فالمنطقة المسؤولة في الدماغ عن السلوك الاجتماعي وتنظيم المشاعر هي آخر جزء يتطور وينضج تقريبًا في عمر الأربع سنوات. وعلى الرغم من أن الأطفال في هذا العمر يمكنهم المشي والجري والتسلق والتعبير عن الحب، إلا أنهم ما زالوا يتعلمون كيفية التحكم في عواطفهم السلبية وتوجيهها بشكل صحيح.

الأمور التي تبدو منطقية ومعقولة للبالغين مثل “حان وقت تنظيف المكان”، أو “يجب أن نغادر الحديقة الآن”، أو “لا يمكننا تناول البرغر الليلة” — قد تبدو للأطفال الصغار مربكة أو مخيفة أو محبطة.

لا تدع نوبة الغضب تنتقل إليك

ربما تكون أكبر تحديات الوالدين أثناء نوبة غضب الطفل هي الحفاظ على الهدوء. لا تدع طفلك يجرّك معه في نوبته! فغضب الأطفال وصراخهم العالي يمكن أن يكون معديًا للأسف. وغالبًا ما يتصاعد رد فعل الوالدين أيضًا. ومع أننا جميعًا قد نُغرى بفقدان أعصابنا، إلا أن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية. الغضب من الطفل بسبب سلوكه غير المنطقي يشبه سكب البنزين على النار.

حاول أن تظل هادئًا. خذ نفسًا عميقًا وأغمض عينيك. ذكّر نفسك أن سلوك طفلك لا يعني أنك والد سيئ، ولا يعني أنه طفل سيئ. إنه فقط يمر بيوم صعب. لا تكافئ السلوك السيئ، لكن تعامل مع طفلك بلطف وغفران. بدلًا من الصراخ، امنحه بعض المساحة ودعه يهدأ تدريجيًا حتى تنتهي نوبة الغضب من تلقاء نفسها.

ساعد طفلك على تهدئة نفسه

أصبح العديد من الآباء مؤخرًا مهتمين بتنمية الوعي الذاتي والهدوء الداخلي لدى أطفالهم. لا تعزز نوبة الغضب بمحاولة تهدئة الطفل أو احتضانه أثناءها، لأن ذلك يعزز السلوك السيئ بإرسال رسالة مفادها: “أحصل على عناق عندما أغضب.” لا تكافئ السلوك غير المرغوب فيه دون قصد.

من الأفضل أن تقول: “أنا آسف لأنك منزعج. عندما تهدأ، سأحضنك ويمكننا التحدث عما حدث.” شجّع الطفل على التحدث بإيجابية مع نفسه. وتحدث معه بنبرة هادئة ومريحة بعد انتهاء النوبة.

ضع في اعتبارك أن نوبات الغضب هذه تمر عادة بسرعة — فالنوبة الواحدة تستمر في المتوسط حوالي 3 دقائق، وغالبًا خلال خمس دقائق يكون الطفل قد نسي ما حدث وبدأ في فعل شيء آخر تمامًا.

الأطفال الصغار مزيج عجيب ورائع من الفوضى والجمال — إنهم محبوبون ومزعجون، غير منطقيين ولا يمكن مقاومتهم! وكأنهم يتحركون بطاقة غامضة لا يفهمونها هم أنفسهم.

يمكن للأطفال الصغار الانتقال من الحزن إلى الفرح، ومن الغضب إلى الهدوء في لحظة واحدة. لذا استمتع بالعناق بعد نوبة الغضب وتذكّر أن أدمغتهم الصغيرة تنمو وتصبح أكثر قوة وتمييزًا كل يوم. والأهم من ذلك، لا تلُم نفسك — تذكّر أنك كنت مثلهم يومًا ما، وأنه إذا تجنبت التركيز على هذه اللحظات الصعبة، فستجد أن أمامك الكثير من اللحظات الجميلة والمليئة بالحب، وستصبح إدارة نوبات الغضب مجرد ذكرى بعيدة.

هل لديكِ قصة لا تُنسى عن نوبة غضب لطفلك الدارج؟ هل اكتشفتِ أي حيل مفيدة للتغلب على نوبات غضب الأطفال؟ انضمّي إلى النقاش في مجتمع ميديلا سنغافورة على فيسبوك!

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top