يُعد المغص من أكبر الألغاز في حياة الطفل. لا أحد يعرف على وجه اليقين ما الذي يسبب “البكاء غير المبرر في طفل يتمتع بصحة جيدة”، أو لماذا يحدث غالبًا في وقت متأخر من بعد الظهر أو في المساء. إذا كان طفلكِ يبكي لأكثر من 3 ساعات يوميًا، 3 أيام أسبوعيًا أو أكثر، ولمدة تزيد على 3 أسابيع، فيمكن القول إن لديه مغصًا. ولكن ما الذي يسبب المغص؟ والأهم من ذلك، هل هناك ما يمكن للأمهات الجديدات فعله حيال ذلك؟
ما أسباب المغص؟
للأسف، لا يوجد اتفاق واضح حول السبب الحقيقي لهذا السلوك المزعج. ومع ذلك، هناك بعض الأخبار الجيدة للأمهات اللواتي يواجهن هذه التجربة الصعبة. أولاً، يمكن للأمهات الاطمئنان إلى أن المغص يختفي عادة بعد 3 أو 4 أشهر. قد لا يكون هذا مطمئنًا في الثالثة صباحًا عندما لا يتوقف طفلكِ عن البكاء، لكن تذكّري أن هناك ضوءًا في نهاية النفق. أكثر من 60٪ من الأطفال يعانون من المغص، ولكن واحدًا فقط من كل عشرة أطفال يستمر معه بعد الشهر الرابع.
قد يمنحكِ بعض الطمأنينة أن تعرفي أن معظم الأطباء لا يعتبرون المغص مرضًا أو عرضًا لمشكلة في المعدة أو حساسية أو مرضًا آخر. لا يوجد “علاج” للمغص، لأن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنه ليس مرضًا في الأصل، بل هو سلوك — نتيجة محاولة الطفل تكييف جهازه العصبي مع الضغوط والمحفزات في الحياة خارج الرحم.
يرى بعض الخبراء مثل الدكتور باري ليستر من عيادة المغص في مستشفى النساء والرضع في بروفيدنس، رود آيلاند، أن المغص سلوك مشترك بين الأم والطفل. إذ يقولون إن طريقة تفاعل الأم مع طفلها قد تخلق دائرة مفرغة — فالطفل الباكي والعصبي يسبب توترًا لأمه، مما يزيد من توتر الطفل، وبالتالي يستمر البكاء.
لا يعني هذا أنه إذا كان طفلكِ يعاني من المغص فقد فعلتِ شيئًا “خاطئًا” كأم. في الواقع، لم تعد الجمعية الكندية لطب الأطفال تستخدم كلمة “مغص” لوصف البكاء المستمر كحالة طبية منفصلة، بل تعتبره جزءًا طبيعيًا من عملية نمو الطفل. وفي الوقت نفسه، فإن حقيقة أن المغص سلوك تعني أنه قد يكون شيئًا يمكننا التأثير عليه.
إذن، دعينا نلقي نظرة على خمس نصائح يمكنكِ اتباعها لتجاوز فترات البكاء والاستمتاع بتجربة إيجابية مع طفلكِ.
حاولي الاسترخاء
الأطفال شديدو الحساسية. فإذا كنتِ تشعرين بالعزلة أو الإرهاق أثناء محاولتكِ الحفاظ على سير الأمور بسلاسة، فسوف يلتقط طفلكِ هذا التوتر ويشعر به. ينتقل هذا القلق إلى الطفل الذي لا يملك الوسائل للتعامل مع المشاعر القوية، فيصبح هو الآخر متوترًا ومضطربًا.
التعامل مع المغص يتطلب منا أن نكون هادئين في أكثر اللحظات توترًا. إذا كان طفلكِ يعاني من المغص، فهذا يعني على الأرجح أنه غير قادر بعد على تهدئة نفسه. ذكّري نفسكِ أنه حتى لو كان بكاء طفلكِ مرهقًا ومزعجًا، فإن الأمور ستتحسن طبيعيًا خلال بضعة أشهر. في هذه الأثناء، كل ما يمكنكِ فعله لتقليل التوتر في بيئتكِ وبيئة طفلكِ سيساعدكما كثيرًا.
فما الذي يمكنكِ فعله؟ حاولي التحكم في توتركِ. احرصي على أخذ فترات راحة منتظمة من رعاية الطفل. وإذا أمكن، اطلبِي الدعم من شريككِ أو عائلتكِ أو أصدقائكِ المقربين. اخرجي إلى الطبيعة والتقي بأمهات أخريات. حاولي ترتيب أولوياتكِ المنزلية بحيث يمكنكِ تخصيص وقت أكبر لتوفير بيئة هادئة للطفل. ولا تنسي أن المواقف التي قد تكون طبيعية للبالغين — مثل الاسترخاء في نهاية اليوم — قد تكون مرهقة جدًا للرضيع. كلما قلّ توتركِ، قلّ توتر طفلكِ، وهكذا تخلقين دائرة إيجابية من الهدوء المتبادل.
انظري إلى الصورة الأكبر
من الممكن أن يكون التوتر داخل العائلة سببًا في زيادة مغص طفلكِ. وهذا ليس مفاجئًا، نظرًا لكمية الضغط التي يسببها قدوم مولود جديد إلى المنزل. حاولي ألا تتحملي كل العبء وحدكِ. ينصح مستشارو الرضاعة بإشراك أفراد الأسرة الآخرين في المساعدة على خلق بيئة مريحة وخالية من التوتر قدر الإمكان.
جربي اللمسة اللطيفة
كل من جرب التدليك يعرف قوة اللمسة في تخفيف التوتر. والتدليك ليس مخصصًا للكبار فقط — فالأطفال يمكنهم الاستفادة منه أيضًا! لا تحتاجين إلى خبير محترف لتدليك طفلكِ، فقط حمام دافئ، وغرفة هادئة ذات إضاءة خافتة، ويداكِ الدافئتان. وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “Parenting”، شعر 28٪ من الآباء الذين مارسوا تدليك الأطفال بأنهم استطاعوا تقليل بكاء أطفالهم.
أنشئي أصواتًا مهدئة
العالم مكان مليء بالضوضاء بالنسبة للمواليد الجدد. في الواقع، قد تكون الأصوات العالية سببًا في زيادة بكاء الأطفال المصابين بالمغص، خاصة أولئك الحساسين جدًا. والخبر السار أن العكس صحيح أيضًا؛ فالأصوات الهادئة يمكن أن تُهدئ طفلكِ. كما يتفاعل الأطفال مع الأصوات المألوفة، لذا غنّي لطفلكِ أغنية نوم لطيفة أو دندني بهدوء أثناء جلوسكما معًا.
تحركي مع طفلكِ
من الطرق الأخرى لإعادة إحساس الطفل بالهدوء الذي كان يشعر به في رحم الأم هي الحركات الهادئة. نعلم جميعًا كيف ينام الأطفال بسهولة في السيارة، فالحركة المنتظمة تمنحهم شعورًا بالراحة. كما يمكن تهدئة الأطفال الباكين بالحركات الإيقاعية السلسة، مثل التأرجح في الكرسي الهزاز أو الأرجوحة أو المقعد المخصص للرضع. حاولي الخروج يوميًا مع طفلكِ، فالحركة لا تساعده فقط على الهدوء، بل تساعدكِ أيضًا على الاسترخاء، مما يخلق دائرة إيجابية من المشاعر المريحة.
من الخرافات المنتشرة حول المغص أن حمل الطفل كثيرًا أو الاستجابة لبكائه قد “تدلله”، لكن الأدلة لا تدعم هذا الاعتقاد. بل تشير إلى أن المغص يمكن التغلب عليه بالصبر والهدوء والاهتمام المستمر. وبهذه الطريقة، فإن مساعدتك لطفلكِ على تجاوز المغص هي واحدة من أولى الهدايا التي تقدمينها له. فهي تُظهر لطفلكِ أنكِ تحبينه دائمًا، حتى في أكثر لحظاته انزعاجًا، وتريدين له أن يشعر بالأمان.
هل تعرفين أحدًا لديه طفل يعاني من المغص؟ ماذا فعلوا لتحسين الوضع؟ يُرجى إضافة أفكاركِ في قسم التعليقات أو الانضمام إلى الحوار على صفحة ميديلا سنغافورة على فيسبوك.




