تعاني بعض الأمهات من حالات صحية مزمنة أو أمراض موجودة مسبقًا، مما يجعلهن يتساءلن عمّا إذا كُنّ قادرات على إرضاع أطفالهن. على سبيل المثال، قد تكون لدى بعض الأمهات حلمات مسطحة أو مقلوبة، أو قد أجرين عملية زرع ثدي، أو يعشن مع حالات مزمنة مثل التهاب الكبد أو السكري. فماذا يعني ذلك بالنسبة للرضاعة الطبيعية؟ وفقًا للحالة الصحية لكل أم، قد تحتاج إلى اتخاذ بعض الاحتياطات الإضافية أو تعديل روتينها اليومي من أجل الرضاعة الطبيعية بشكل ناجح وآمن. ولكن بشكل عام، يجب على معظم الأمهات محاولة إرضاع أطفالهن إن أمكن، لأن فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل على حد سواء عظيمة جدًا.
متى لا يجب على الأم أن تُرضع طفلها؟
تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة إلى أن هناك بعض الحالات التي لا يُنصح فيها بالرضاعة الطبيعية، بينما تكون ممكنة وآمنة في أغلب الحالات الأخرى. يمكنك الاطلاع على قائمة الإرشادات الكاملة الخاصة بالرضاعة الطبيعية في حالات الأمراض المزمنة لمزيد من المعلومات. فعلى سبيل المثال، الأمهات المصابات بفيروس HIV أو اللواتي يتناولن أدوية مضادة للفيروسات، أو المصابات بمرض السل النشط، أو اللواتي يخضعن لعلاج كيميائي أو إشعاعي، يُنصح بعدم إرضاع أطفالهن. ولكن باستثناء هذه الحالات وعدد قليل من الحالات النادرة الأخرى، يمكن لمعظم الأمهات إرضاع أطفالهن دون تعريض صحتهم للخطر. على سبيل المثال، يوضح موقع الـ CDC أن الأمهات المصابات بالتهاب الكبد B أو C يمكنهن إرضاع أطفالهن بأمان، لأن هذه العدوى تنتقل عبر الدم وليس عبر حليب الثدي.
الرضاعة الطبيعية مع الحلمات المسطحة أو المقلوبة
حتى لو كانت الرضاعة الطبيعية آمنة للأم والطفل، فقد تكون هناك بعض الحالات التي تجعلها أكثر صعوبة. على سبيل المثال، تقلق العديد من الأمهات من أن شكل الحلمات — سواء كانت مسطحة أو مقلوبة — سيجعل عملية الرضاعة صعبة. ومع أن الحلمات المسطحة أو المقلوبة شائعة إلى حد كبير، خاصة بين الأمهات لأول مرة، إلا أنها عادةً ما تستجيب بشكل جيد للرضاعة وتتحسن بمرور الوقت. تُعد واقيات الحلمات (Nipple Shields) وسيلة غير جراحية لمساعدة النساء ذوات الحلمات المقلوبة أو المسطحة على الرضاعة بشكل مريح وناجح، حيث تساعد على تهيئة الحلمات تدريجيًا. أما أغطية الحلمات (Nipple Shells) فتُستخدم عادة قبل الرضاعة وبعدها لحماية الحلمات المتشققة أو المؤلمة.
الرضاعة الطبيعية من ثدي واحد بعد استئصال الثدي
النساء اللواتي خضعن لعملية استئصال الثدي بسبب سرطان الثدي أو أي حالة صحية أخرى قد يتساءلن عمّا إذا كان بإمكانهن الإرضاع بعد ذلك. والإجابة هي: نعم، يمكنكِ! طالما أن الثدي المتبقي خالٍ من أي مضاعفات طبية أخرى، فإن الأم تستطيع تقريبًا دائمًا إنتاج كمية كافية من الحليب من ثدي واحد فقط. يُنصح باستخدام مضخة حليب جيدة وإجراء جلسات رضاعة متكررة لضمان إمداد كافٍ من الحليب، ومع قليل من العناية والاهتمام يمكنكِ إرضاع طفلك بنجاح حتى بعد استئصال الثدي.
الرضاعة الطبيعية أثناء علاج السرطان
الأمهات المصابات بالسرطان غالبًا ما يطرحن أسئلة خاصة حول الرضاعة الطبيعية: هل من الآمن الإرضاع أثناء علاج السرطان؟ تعتمد الإجابة على المرحلة التي تمرين بها من التشخيص والعلاج، وكذلك على نوع العلاج الذي تتلقينه.
إذا كنتِ لا تزالين تخضعين لفحوصات تشخيصية للسرطان، فإن الرضاعة الطبيعية تكون آمنة. وإذا كنتِ تتلقين علاجًا إشعاعيًا، فالرضاعة لا تزال ممكنة وآمنة، ولكن قد يقل إنتاج الحليب بسبب تأثير الإشعاع. ومع ذلك، إذا كان علاجك يتضمن العلاج بالنظائر المشعة أو العلاج الكيميائي، فلا يجب عليكِ إرضاع طفلك حتى تخرج الأدوية أو المواد المشعة تمامًا من جسمك.
تحدثي مع طبيبك حول كيفية الرضاعة الطبيعية بشكل آمن أثناء علاج السرطان – ولكن احرصي على أن تكون صحتكِ وعلاجكِ هما الأولوية الأولى، حتى لو لم تتمكني من إرضاع طفلك للمدة التي كنتِ ترغبين بها. فصحتكِ وحياتكِ هما الأهم لطفلك، حتى وإن اضطررتِ إلى التوقف عن الرضاعة بسبب العلاج.
الرضاعة الطبيعية مع مرض السكري
تواجه النساء المصابات بالسكري بعض التحديات والمخاطر الخاصة أثناء الحمل، ولكن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تكون مفيدة جدًا للأمهات المصابات بالسكري ولأطفالهن. فالرضاعة الطبيعية تساعد الأم المصابة بالسكري على فقدان الوزن بسرعة أكبر وتنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل.
ومع ذلك، إذا كنتِ مصابة بالسكري وتُرضعين طفلك، فيجب اتخاذ بعض الاحتياطات الإضافية حسب نوع السكري لديكِ. فإذا كنتِ مصابة بالسكري المعالج بالأنسولين، فقد تكونين أكثر عرضة لانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الرضاعة، لذا يُنصح بتناول وجبة خفيفة أو وجبة كاملة قبل أو أثناء جلسات الرضاعة.
يمكن للنساء المصابات بمرض السكري من النوع الثاني تناول أدويتهن مباشرة بعد الولادة. تحدثي مع طبيبكِ بشأن الأدوية الآمنة التي يمكنكِ استخدامها أثناء الرضاعة الطبيعية.
الرضاعة الطبيعية مع الربو
إذا كنتِ قادرة، فإن الرضاعة الطبيعية هي أفضل خيار لطفلك. أدوية الربو المستنشقة لا تؤثر على طفلك أثناء الرضاعة. فالأدوية الموصوفة لعلاج الربو لا تؤثر على قدرة جسمك على إنتاج الحليب، وكمية الدواء التي قد تمر إلى حليب الثدي تكون ضئيلة جدًا ولا تشكل أي خطر على الطفل.
بغضّ النظر عن الحالة الصحية التي تتعاملين معها، فغالبًا ما يوجد حل آمن ومناسب للرضاعة الطبيعية. تحدثي مع طبيبكِ، واستشيري خبيرة رضاعة طبيعية، وافعلي ما يناسبكِ للبقاء بصحة جيدة، والشعور بالراحة، والاستمرار في إطعام طفلك.
هل لديكِ أي حالات صحية أثّرت على تجربة الرضاعة الطبيعية لديكِ؟ كيف تغلّبتِ عليها؟ اتركي تعليقًا، أو انضمّي إلى النقاش على صفحة فيسبوك ميديلا سنغافورة.




