٥ أسباب تجعل اللعب مهمًا للأطفال

يميل البالغون إلى التقليل من أهمية لعب الأطفال، معتقدين أنه مجرد تسلية أو شيء بسيط يقوم به الأطفال بسهولة. حتى...

يميل البالغون إلى التقليل من أهمية لعب الأطفال، معتقدين أنه مجرد تسلية أو شيء بسيط يقوم به الأطفال بسهولة. حتى أن هناك قولًا شائعًا هو “لعب الأطفال”، ويُستخدم للدلالة على أن المهمة سهلة أو بسيطة. لكن الحقيقة أن “لعب الأطفال” أكثر تعقيدًا وأهمية مما يتخيله الكثيرون. تظهر الأبحاث الحديثة أن طريقة لعب الأطفال يمكن أن تؤثر على نموهم العاطفي بشكل عام، وتساعد في تشكيل اهتماماتهم وتفاعلاتهم مدى الحياة. فالأطفال لا “يلعبون فقط” — بل يتعلمون دروسًا مهمة حول كيفية عمل العالم وكيفية التفاعل مع الآخرين. إن لعب الأطفال في الحقيقة عالم كامل من الدهشة والاكتشاف!

وفقًا لأبحاث من جامعة كامبريدج ومصادر أخرى، إليك بعض الطرق التي يساعد بها اللعب الأطفال على التعلم والنمو والتطور ليصبحوا أشخاصًا أصحاء وقادرين:

اللعب يعزز النمو البدني

ربما تكون الفائدة الأكثر وضوحًا من اللعب هي أنه يساعد الأطفال على أن يكونوا أكثر نشاطًا بدنيًا. فمجرد الركض في الحديقة أو التسلق على الألعاب في المنتزه يجعل الأطفال يمدّون عضلاتهم ويملأون رئاتهم بالهواء، ويحرقون السعرات الحرارية ويطورون التناسق الحركي ويكتسبون الثقة في التحديات البدنية. كما يمكن أن يضع اللعب النشط الأطفال على طريق الصحة الجيدة مدى الحياة. وقد أشارت دراسة حديثة من الجمعية الطبية الكندية إلى أن الأطفال في كندا بحاجة لتقليل وقت الشاشات وقضاء المزيد من الوقت في اللعب النشط للحد من السمنة لدى الأطفال. ينبغي منح الأطفال الصغار أكبر قدر ممكن من الوقت غير المنظم للعب في الخارج أو في الحدائق لتطوير مهاراتهم البدنية وتعزيز اهتمامهم الدائم بالرياضة والنشاط الصحي.

اللعب يبني الخيال

هل شاهدت يومًا طفلًا يلعب بعصا ويحوّلها إلى طائرة أو دمية أو عصا سحرية؟ أو رأيت الأطفال يبتكرون قصصًا خيالية ويجسدونها أثناء اللعب بدمىهم أو ألعابهم؟ الأطفال بارعون في إيجاد طرق جديدة لاستخدام الأشياء اليومية في أغراض سحرية وخيالية، ومن خلال لعبهم اليومي يتعلمون كيف يكونون مبدعين.

وغالبًا ما يتعلم الأطفال الإبداع حتى من دون ألعاب فاخرة أو دمى متحركة — فمثلًا، يلاحظ العديد من الآباء أنه عندما يشترون هدية كبيرة لأطفالهم، يكون الأطفال أكثر سعادة باللعب بالصندوق أو التغليف الذي جاءت فيه الهدية! وهذه ملاحظة رائعة، لأنها تُظهر أن الأطفال قادرون على ابتكار عوالمهم الصغيرة من اللعب بشكل يفوق ما يمكن لأي شركة ألعاب أن تخلقه.

اللعب يعزز المهارات الاجتماعية

إن اكتساب المهارات الاجتماعية والقدرة على التفاعل مع الآخرين يُعدّ هدفًا أساسيًا في تطور كل طفل، واللعب عنصر أساسي في هذه العملية المستمرة. فعندما يبتكر الأطفال ألعابًا خيالية ويضعون القواعد لمغامرتهم الجديدة على سفينة القراصنة أو لحفلة شاي أو غيرها من الأنشطة، فإنهم لا “يلعبون فقط”، بل يتفاوضون على القواعد والحدود لعالمهم الصغير ويتعلمون كيفية التفاهم مع الآخرين. يُعلّم اللعب الأطفال مهارات إنسانية معقدة وعميقة مثل التعاطف – فمن خلال اللعب معًا، يتعلم الأطفال احترام مشاعر الآخرين، والتفاوض حول الحدود والخيارات، ومشاركة الأشياء والتعاون. هذه كلها مهارات حياتية مهمة وصفات شخصية رائعة تنشأ من مجرد “لعب الأطفال”.

اللعب يساعد الأطفال على التعامل مع العواطف

أي والد أو والدة حاول يومًا التوسط بين طفلين غاضبين أو يبكيان يعرف أن لعب الأطفال قد يكون مليئًا بالصراعات! فالأطفال غالبًا ما يعالجون مشاعر قوية أثناء أنشطتهم اليومية في اللعب. وجدت دراسة من جامعة كيس وسترن أن الأطفال الذين مرّوا بتجارب صادمة يمكنهم استخدام اللعب كوسيلة لمعالجة المشاعر السلبية، وأن جميع الأطفال يمكنهم استخدام اللعب كطريقة للتعامل مع المشاعر السلبية اليومية واستعادة التوازن العاطفي. بهذه الطريقة، يساعد اللعب الأطفال على أن يصبحوا أكثر قوة واستقرارًا من الناحية العاطفية.

اللعب يوفّر فرصًا للتواصل مع الطبيعة

جانب آخر من اللعب يرتبط بالعديد من فوائده الأخرى هو قدرته على مساعدة الأطفال في التواصل مع الطبيعة. ومن الحقائق المؤسفة في الحياة الحديثة أن الكثير من الناس يقضون وقتًا طويلًا في الأماكن المغلقة، جالسين على الكراسي أو الأرائك، يشاهدون التلفاز أو شاشات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. لقد خُلق الإنسان ليكون أكثر حركة، ويقضي وقتًا أطول في الهواء الطلق بين الأشجار والنباتات والطيور والحيوانات وأصوات الطبيعة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن قضاء وقت غير منظم في الطبيعة له آثار إيجابية كثيرة على صحتنا النفسية والجسدية، ومن المهم بشكل خاص منح الأطفال فرصة لتجربة الطبيعة بانتظام. إن اللعب في الخارج يُعلّم الأطفال الاستكشاف والإبداع وتحمل المخاطر وإدارة الظروف الصعبة. في الواقع، تُشير الدراسات إلى أن من الأفضل السماح للأطفال باللعب في الخارج في جميع أنواع الطقس، حتى لو كان باردًا أو ماطرًا؛ فتعلم التعامل مع عناصر الطبيعة والاستمتاع بالوجود في الهواء الطلق يساعد الأطفال على أن يصبحوا أكثر مرونة وقوة.

في نهاية المطاف، لا يقتصر لعب الأطفال على التسلية والترفيه – بل يتعلق بتطوير عقولهم وأجسادهم وأرواحهم ليكونوا مستعدين لتحديات وفرص حياتهم المستقبلية. فعندما نراقب الأطفال وهم يلعبون، فإننا لا نشاهد مجرد لعبة بسيطة أو تمثيلًا خياليًا، بل نشهد المستقبل وهو يُبنى أمام أعيننا.

ماذا تعلّمتِ من مشاهدة أطفالكِ وهم يلعبون؟ ما الذي يهمّكِ ويثير اهتمامكِ أكثر في الأبحاث الجديدة حول فوائد لعب الأطفال؟ اتركي تعليقًا وأخبرينا، أو انضمّي إلى النقاش على صفحة فيسبوك ميديلا سنغافورة!

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top