ما هو “الطبيعي” قد يفاجئكِ

كثير من الأمهات الجدد يهتممن بمعرفة ما إذا كان نمو أطفالهن وأداؤهن كأمهات مرضعات ضمن نطاق “الطبيعي”. لكن الحقيقة هي...

كثير من الأمهات الجدد يهتممن بمعرفة ما إذا كان نمو أطفالهن وأداؤهن كأمهات مرضعات ضمن نطاق “الطبيعي”. لكن الحقيقة هي أن كل طفل مختلف، وكل أم مختلفة. فما الذي يعنيه هذا؟ وهل يجعل الأمر أكثر حيرة؟

بحث جديد للدكتورة جاكلين كينت، وهي من أبرز الباحثين في مجال الرضاعة الطبيعية، حدد نطاقات “الطبيعي” للرضاعة، وقد قُدم هذا البحث في المؤتمر الدولي التاسع للرضاعة الطبيعية من ميديلا في مدريد، إسبانيا عام 2014. تؤكد نتائجها أنه لا يوجد نموذج موحد للرضاعة، ولا نمط واحد يجب أن يتبعه جميع الأطفال، ولا قواعد محددة للطريقة “الصحيحة”. يستغرق الأمر بضعة أسابيع لتثبيت إنتاج الحليب، لذا لا تقلقي إذا بدا أن كمية الحليب قليلة في الأسابيع الأولى.

يمكنكِ الاطمئنان! بدلًا من القلق إذا كان نمط رضاعة طفلكِ أفضل أو أسوأ من “المعدل”، إليكِ هذه المعلومات الممتعة التي توضّح “نطاق الطبيعي” للأمهات وأطفالهن.

لا وجود فعليًا لعبارة “الرضاعة المتكررة جدًا” أو “الطويلة جدًا”

يُصاب الكثير من الأمهات بالدهشة من شهية أطفالهن الشديدة الذين يلتصقون بأجسادهن. تقول الدكتورة كينت إن من الطبيعي جدًا أن يرضع الأطفال بشكل متكرر ولفترات طويلة. فبحسب دراستها، يرضع الأطفال بين 4 و13 مرة في اليوم، وتستمر كل جلسة بين 12 و67 دقيقة.

سواء كان طفلكِ يرضع لفترات قصيرة ومتكررة، أو لجلسات طويلة وأقل عددًا، فكل ذلك “طبيعي” ما دام الطفل ينمو ويزداد وزنًا. ولا تقلقي، فالأبحاث تشير إلى أنه كلما كبر الطفل وتعلّم الرضاعة جيدًا، تقل مدة وتكرار الرضعات — نعم، ستحصلين على نومٍ كافٍ مجددًا!

الأطفال يرضعون بكفاءة عالية

حتى لو بدا أن طفلكِ لا يتناول الكثير من الحليب، فإن فمه الصغير يعمل بكفاءة أكثر مما تتخيلين. فهو يحصل دائمًا على ما يحتاجه تمامًا طالما الحليب متاح. من المهم أن تتذكري أن كمية الحليب تتأقلم مع احتياجات الطفل، وليس العكس. كما أن الطفل في الأيام الأولى لا يحتاج إلى كمية كبيرة لملء معدته.

كمية الحليب الطبيعية التي يتناولها الطفل في جلسة رضاعة واحدة تتراوح بين 54 إلى 234 مل. ولا يُفرغ الثدي تمامًا بعد الرضاعة، فلا تقلقي إن ظننتِ أن طفلكِ لم يشرب كفايته. في الواقع، لو قمتِ بضخ الحليب بعد الرضاعة، ستتفاجئين بوجود كمية إضافية.

حاجة الطفل هي التي تحدد إنتاج الأم من الحليب، ويستغرق الجسم وقتًا للتأقلم وزيادة الكمية وفق احتياجات الطفل. إذا كان طفلكِ يرضع بشراهة طوال الوقت وتشعرين أنكِ لا تتركين الكرسي الهزاز أبدًا، فلا تقلقي — فمع نمو الطفل، تصبح جلسات الرضاعة أقصر وأقل عددًا، رغم أنه يحصل على نفس كمية الحليب.

لا تجبري الطفل على الرضاعة من كلا الثديين

تتساءل الكثير من الأمهات ما إذا كان من الضروري أن يرضع الطفل بالتساوي من كلا الثديين. الحقيقة أن لكل طفل تفضيلًا خاصًا. فبحسب الدكتورة كينت، 30% من الأطفال يرضعون دائمًا من ثدي واحد في الجلسة، و13% يرضعون من كليهما دائمًا، و57% يتنقلون بينهما. لذلك، اتبعي رغبة طفلكِ ولا تشعري أنكِ مضطرة لإجباره على الرضاعة من كليهما.

وبسبب هذا التفضيل، قد تلاحظين أن أحد الثديين يُنتج حليبًا أكثر من الآخر. وبما أن “المطبخ لا يُغلق” للأمهات المرضعات، فقد وُجد أن 64% من الأطفال يرضعون ليلًا ونهارًا، بينما 36% فقط لا يرضعون بين الساعة 10 مساءً و4 فجرًا.

الأولاد يشربون أكثر

ليست هذه خرافة! فقد أظهرت دراسة الدكتورة كينت أن الأطفال الذكور يشربون في المتوسط 76 مل أكثر من الإناث يوميًا. ومع ذلك، يظل نطاق “الطبيعي” واسعًا، إذ يشرب الأطفال – ذكورًا وإناثًا – بين 478 و1356 مل من الحليب يوميًا.

هناك عوامل مؤثرة مهمة مثل عمر الطفل ومعدل الأيض والعوامل الوراثية. لا ينبغي أن نتوقع أن يحتاج طفلنا إلى كمية الحليب نفسها كطفل وُلِدَ لأبوين من فريق كرة السلة الأولمبي — رغم أنه قد يفعل ذلك أحيانًا!

نأمل أن تشعر الأمهات بالطمأنينة عندما يعلمن أن أي نمط من الرضاعة يفضله الطفل — سواء من حيث التوقيت أو التكرار أو الشدة — يُعد طبيعيًا ما دام الطفل بصحة جيدة وينمو وفق المعدلات الموصى بها.

الطفل النشيط الذي يبدو بصحة جيدة، ويمتلك عضلات قوية، وبشرة مرنة، ويُبلّل ما بين 6 إلى 8 حفاضات يوميًا، هو مؤشر واضح على حصوله على كفايته من الحليب. ومع ذلك، إذا كانت الأم غير مطمئنة أو شعرت أن هناك خطبًا ما، فمن الأفضل استشارة مختص صحي.

بالنسبة لمعظم الأمهات والأطفال الأصحاء، تقدم الرضاعة الطبيعية تجارب متنوعة، وتحديات مختلفة، ولحظات حب يومية — لكنها جميعًا في النهاية “طبيعية تمامًا”.

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top