عادةً ما يتم الحديث عن الرضاعة الطبيعية باعتبارها شيئًا يجب على الأمهات القيام به لأنه مفيد للأطفال – وفوائدها مثبتة علميًا. يحتوي حليب الأم على مجموعة واسعة من المعادن الأساسية، والمغذيات الدقيقة، والعناصر التي تعزز المناعة. وقد ثبت أن الفوائد الصحية للرضاعة الطبيعية تستمر لفترة طويلة، وتساعد الطفل على التمتع بحياة أكثر صحة لسنوات عديدة.
ومع ذلك، فالرضاعة الطبيعية ليست مفيدة للأطفال فقط – بل هي مفيدة للأمهات أيضًا! تستفيد الأمهات من الرضاعة الطبيعية بعدة طرق – من حيث الصحة الجسدية، والراحة النفسية، والجوانب الاجتماعية.
فيما يلي بعض فوائد الرضاعة الطبيعية للأمهات:
حماية الصحة على المدى القصير
هناك العديد من الطرق التي تساعد بها الرضاعة الطبيعية في تعزيز صحة الأم. أولاً، تساعد الرضاعة الطبيعية على حرق السعرات الحرارية – إذ يمكن للأم أن تفقد ما يصل إلى ٤٨٠ سعرة حرارية إضافية يوميًا، مما يجعلها وسيلة فعالة للمساعدة في فقدان الوزن المكتسب أثناء الحمل. وتشير أبحاث أخرى إلى أن الأمهات المرضعات يقل لديهن خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة بنسبة ٥٠٪. لذا، يبدو أن هناك فائدة نفسية حقيقية في الترابط مع الطفل وإفراز هرمونات السعادة (الإندورفين) الناتجة عن الرضاعة.
تقليل مخاطر الإصابة بسرطان الثدي والأمراض الخطيرة على المدى الطويل
لا تساعد الرضاعة الطبيعية في تحسين صحة الأم على المدى القصير فحسب، بل تشير الأبحاث إلى أن فوائدها الصحية تمتد لسنوات طويلة – حتى بعد انتهاء فترة الرضاعة. وكما أوضحت الدراسات، فإن الأمهات اللواتي أرضعن أطفالهن في سن مبكرة يكنّ أقل في مؤشر كتلة الجسم (BMI) من الأمهات غير المرضعات. كما أظهرت الاختبارات أن النساء بعد سن اليأس اللواتي أرضعن لمدة تزيد عن ١٢ شهرًا كانت لديهن احتمالية أقل بنسبة ١٠٪ للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (مقارنة بالنساء اللواتي لم يرضعن). وأشارت دراسات أخرى إلى أن الأمهات اللواتي لا يرضعن قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، وسرطان المبيض، والسكري، وأمراض القلب، وغيرها من المشكلات الصحية. ولكل ١٢ شهرًا من الرضاعة الطبيعية، يمكن للنساء تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة ٤.٣٪.
المساهمة في بناء مجتمع أقوى
الرضاعة الطبيعية قرار شخصي، لكنها على نطاق أوسع تُعدّ إعلان دعم لمجتمع أكثر صحة وقوة. وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “Pediatrics”، يمكن للولايات المتحدة أن توفر حوالي 13 مليار دولار سنويًا من تكاليف الرعاية الصحية إذا قامت 90٪ من العائلات الأميركية بإرضاع أطفالها لمدة لا تقل عن ستة أشهر. فالأطفال الأصحاء يكبرون ليصبحوا شبابًا وبالغين أكثر صحة. ويستفيد المجتمع في كل مرحلة من مراحل الحياة عندما ينشأ الناس بصحة جيدة. لذا، عندما تُرضعين طفلك، فأنتِ لا تعززين صحة أسرتك فحسب، بل تساهمين أيضًا في تقوية المجتمع بأسره.
اختبار “عامل الشعور الجيد” – الفوائد العاطفية للرضاعة الطبيعية
من الفوائد التي غالبًا ما يتم التقليل من شأنها بالنسبة للأمهات، أن الرضاعة الطبيعية ببساطة تمنح شعورًا جيدًا. بالطبع، قد تواجه بعض الأمهات صعوبات في البداية مثل مشكلة تعلق الطفل بالثدي أو ألم الحلمات، ولكن بعد تجاوز هذه التحديات الأولية، تجد معظم الأمهات أن الرضاعة الطبيعية تجربة ممتعة ومشبعة جسديًا ونفسيًا. الرضاعة الطبيعية تُفرز هرمونات “السعادة” مثل الأوكسيتوسين، التي تعزز الشعور بالسلام والحب والارتباط. إن الولادة تُغير حياة المرأة، فهي تمنحها إحساسًا بالإنجاز والهدف والسعادة. الرضاعة الطبيعية هدية خاصة تُقوّي العلاقة بين الأم وطفلها بشكل عميق.
تكوين صداقات
الرضاعة الطبيعية هي واحدة من أقدم الطقوس الجماعية والأنشطة الاجتماعية في عالم الأمومة. تتعلم النساء عادة عن الرضاعة من نساء أخريات، وحتى في عالم اليوم المليء بالتكنولوجيا والانشغال، لا تزال الرضاعة الطبيعية وسيلة ثمينة لتعزيز العلاقات بين الأمهات. سواء حضرتِ اجتماعات La Leche League أو انضممتِ إلى مجموعة دعم إلكترونية، فقد تكتشفين أن أقرب صداقاتك تكون مع أمهات أخريات يشاركنك هذه التجربة المشتركة. وربما تكون فائدة أخرى غير مقدّرة للرضاعة الطبيعية هي الشبكة الواسعة من العلاقات الاجتماعية التي تفتحها – للأمهات، وشركائهن، وأطفالهن – ليستمتعوا بها لسنوات عديدة قادمة.
أيٌّ من فوائد الرضاعة الطبيعية للأمهات كان الأكثر أهمية في حياتكِ؟ اتركي تعليقًا وأخبرينا – أو انضمّي إلى النقاش على صفحة فيسبوك ميديلا سنغافورة!




