إن إضافة طفل آخر إلى عائلتك يمكن أن تكون هدية رائعة لطفلك الأول؛ إذ سيحصل على صديق جديد للعب معه في صغره، وربما رفيق مدى الحياة عندما يكبران معًا. ومع ذلك، فإن إنجاب طفل ثانٍ أثناء رعاية طفلك الأول يتطلب تخطيطًا دقيقًا.
تنجب العديد من النساء طفلًا ثانيًا عندما يكون عمر طفلهن الأول بين عامين وأربع سنوات. إذا كنتِ من بينهن، فسيظل طفلك الأول صغيرًا عندما يصل المولود الجديد. وبناءً على قراراتك، قد يستمر طفلك الأول في الرضاعة الطبيعية. ومن الطبيعي في هذه المرحلة أن تكون لدى طفلك الأكبر بعض الأسئلة.
هذا الفضول طبيعي ويجب تشجيعه. إذا ساعدتِ طفلك الأكبر على فهم ما يمكن أن يتوقعه، فسيكون أكثر هدوءًا واستعدادًا للمساعدة في “رعاية” أخيه أو أخته الجديدين.
إليكِ بعض الأمور التي يجب مراعاتها قبل وبعد ولادة طفلك الجديد.
قبل ولادة طفلك الجديد
لماذا يجب أن تتحدثي مع طفلك عن الحمل؟
سيؤثر المولود الجديد على طفلك الأكبر بعدة طرق. لفترة طويلة، كان طفلك الأول محور الاهتمام في العائلة. أما الآن فسيكون لديه شقيق أو شقيقة “يتقاسم” معهما هذا الاهتمام. غالبًا ما يرغب الأطفال الأكبر سنًا في حماية إخوتهم الصغار والعناية بهم، لكنهم قد يشعرون أيضًا ببعض الغيرة.
يحتاج الأطفال أيضًا إلى توضيح توقعاتهم حول شكل وسلوك المولود الجديد عند ولادته. يجب أن يفهم طفلك الأكبر أن شقيقه أو شقيقته الجديدين لن يكونا جاهزين للعب معهم فورًا. في الواقع، اشرحي له أن الأطفال يحتاجون إلى مساعدة من جميع أفراد الأسرة لينموا ويتعلموا خلال أشهرهم الأولى. وسيحتاجون إلى أن يتعامل معهم الأخ أو الأخت الكبرى بلطف ورعاية!
رسالة مهمة أخرى يجب إيصالها لطفلك الأكبر هي أنه على الرغم من أن المولود الجديد سيأخذ جزءًا كبيرًا من وقتك، إلا أنه لا يزال مهمًا بالنسبة لك. أنتِ تحبينه أكثر من أي وقت مضى، ودوره في العائلة أصبح أكثر أهمية الآن. بصفته الأخ أو الأخت الكبرى، لديه مسؤوليات وفرص جديدة. يمكنكِ إخباره بأنه سيتمكن من الخروج في نزهات خاصة أو الاستمتاع بامتيازات مميزة كونه الطفل الأكبر. وربما يمكنكِ البدء في القيام ببعض الأنشطة الخاصة “للكبار” معه قبل ولادة الطفل الجديد.
متى يجب أن تخبري طفلك الأول بأن طفلًا جديدًا في الطريق؟
يعتمد توقيت إخبار طفلك بالحمل على عمره. بشكل عام، يكون الأطفال في سن الرابعة أكثر استعدادًا لتلقي خبر الحمل من الأطفال في سن الثانية. لا توجد “قواعد” صارمة، لكن من الأفضل عادة الانتظار حتى نهاية الثلث الأول من الحمل لبدء إشراك طفلك الأكبر في الحماس.
أما الأطفال في سن المدرسة الابتدائية فيمكن إخبارهم متى ما كنتِ أنتِ وشريكك مستعدين لذلك؛ لا داعي لإخفاء الأمر إذا كنتِ ترغبين في أن يشاركوكم فرحتكم.
في النهاية، مقدار ما تشرحين لطفلك عن حملك هو قرار شخصي. ولكن أيًّا كان ما تختارين قوله، فاحرصي على استخدام كلمات بسيطة وعبارات قصيرة يسهل فهمها. تجد العديد من الأمهات متعة في تبسيط المفاهيم المعقدة لأطفالهن بطريقة بسيطة. هل يمكن تشبيه الحمل بزهرة تنمو؟ أم أنكِ ترينه مثل فراشة داخل شرنقتها؟
كيف يجب أن تخبري طفلك عن المولود الجديد؟
يجب أن يكون الإعلان عن الخبر الكبير ممتعًا. اجعليه مفاجأة مثيرة. كوني مبدعة وهادئة. أشركي جميع أفراد الأسرة لخلق شعور مشترك بالحماس منذ البداية. يمكنكِ استخدام صورة الموجات فوق الصوتية (السونار) لجعل الأمر واقعيًا – خذي طفلك معكِ إلى العيادة وأريه الصورة ليشاهد ما يحدث داخل بطن الأم.
يتفاعل الأطفال الصغار بشكل ممتاز مع التعلم البصري، لذا يمكنكِ الجلوس مع طفلك الصغير لمشاهدة فيديو مناسب لأعمارهم عن الحمل. يمكنكِ أيضًا إشراكه في مشاركة الخبر على فيسبوك – مثلاً، بالتقاط صورة له وهو يحمل لافتة تقول: “سأصبح الأخ/الأخت الكبرى قريبًا!”
اقرئي مع طفلك كتابًا عن قدوم الإخوة الجدد وساعديه على فهم القصة وربطها بواقعكم. يمكنكِ مثلًا تصفح قائمة كتب الأطفال حول “الإخوة الجدد” على موقع أمازون كندا. فكرة أخرى هي البدء في عمل ألبوم تذكاري مع طفلك لتوثيق مراحل نمو المولود الجديد، ثم يمكنكِ إضافة صورة لأخيه أو أخته الصغرى بعد الولادة.
أشياء يمكنكِ التحدث عنها والقيام بها مع الطفل الأكبر
ذكّري طفلك الأكبر أن الطفل الصغير يفعل ثلاثة أشياء أساسية فقط – يأكل، ينام، ويبكي. ونتيجة لذلك، سيأخذ شقيقه أو شقيقته الجديدان جزءًا كبيرًا من وقتك. احكي له قصصًا عن فترة طفولته وكيف كنتِ تعتنين به حين كان رضيعًا.
يمكنكِ التحدث عن الأشياء الممتعة التي يمكن للأطفال الأكبر القيام بها للمساعدة – مثل مساعدة الأم في المنزل، التنظيف، والتسوق لشراء الطعام.
لا تنسي شرح الرضاعة الطبيعية. فقد يشعر طفلك الأكبر ببعض الغيرة بسبب الوقت الذي تقضينه مع المولود الجديد. لذلك من المهم أن يفهم هدف الرضاعة الطبيعية وطريقتها بشكل مبسط. يمكنكِ حتى اصطحابه إلى اجتماع La Leche League لمساعدته على فهم العملية بشكل أفضل.
من المهم جعل المولود الجديد أقرب إلى الواقع بالنسبة لطفلك الأكبر. اسمحي له بلمس بطنك ليشعر بحركة الطفل في الداخل. بهذه الطريقة يبدأ في بناء علاقة مع أخيه أو أخته قبل الولادة.
بعد ولادة طفلك
قدوم طفل جديد هو من أكثر الأوقات سعادة وإثارة في حياة العائلة، لكنه يجلب أيضًا تحديات جديدة. إليكِ بعض النصائح لإدارة فترة التغيير مع طفلك الأكبر.
التوازن بين الطفلين – استعدي لبعض المقاومة
يجد العديد من الأطفال صعوبة في التكيف مع الأوضاع والأنماط الجديدة. لذلك، من الطبيعي أن تتوقعي بعض المقاومة والمشاعر الإضافية في البداية. فبالنسبة لطفلك الأول، يتغير عالمه بشكل كبير – ومن المحتمل أنه كان يحب الأمور كما كانت من قبل!
قبل ولادة الطفل الجديد، كان طفلك الأكبر محور اهتمامك أنتِ ووالده. ومهما حاولتِ تجهيز طفلك الأكبر لقدوم أخيه أو أخته، فلن يدرك حقيقة الموقف الكاملة إلا بعد الولادة. فجأة، أصبح لدى الأم والأب شخص جديد يحتاج إلى اهتمامهما.
لذا لا تتفاجئي إذا لاحظتِ بعض السلوكيات غير المرغوبة أو العصيان من طفلك الأكبر. المهم هو أن تبقي هادئة. أظهري له حبك الكبير، ولكن كوني حازمة في تطبيق القواعد الجديدة. فإذا شعر بأنه يستطيع التأثير عليك لتقضي وقتًا أقل مع الطفل الجديد، فسيحاول بالتأكيد استغلال ذلك.
أنشطة يمكنكِ القيام بها مع طفلك الأكبر أثناء رضاعة المولود الجديد
يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية لمولود جديد أثناء رعاية طفل صغير تحديًا كبيرًا، خاصة إذا كنتِ وحدك في المنزل. إليكِ بعض النصائح لتسهيل الرضاعة الطبيعية أثناء الاهتمام بطفلك الأكبر في الوقت نفسه.
والأهم من ذلك هو التنظيم – أعيدي ترتيب زاوية الرضاعة الخاصة بك واجعليها آمنة مع مراعاة احتياجات طفلك الأكبر. احتفظي بالكتب والألعاب بالقرب منكِ. يمكنكِ حتى السماح لطفلك الأكبر بقلب صفحات كتابه المفضل أثناء رضاعة المولود الجديد.
تحب العديد من الأمهات احتضان أطفالهن الأكبر والتحدث إليهم أثناء الرضاعة. فهذا يوضح لهم أن وقت الرضاعة لا يزال “وقتًا خاصًا مع الأم”، حتى وإن كنتِ تطعمين الطفل في الوقت نفسه.
يمكنكِ لعب ألعاب مثل “أين هو؟” أو الغناء معًا. استمتعي باللحظات الطريفة التي قد تحدث. خلال وقت الرضاعة، يحب بعض الأطفال تقليد الأم ومحاولة “إرضاع” دُماهم أو ألعابهم المحشوة (وأحيانًا حتى شاحناتهم!).
من أجل سلامة طفلك الأكبر، وراحة بالك، من المهم إبقاؤه في نفس الغرفة معك أثناء الرضاعة. أغلقي الباب أو استخدمي حاجز الأطفال، حتى لا “يهرب” ويلعب في الحمام بينما تقومين بالرضاعة أو تحاولين أخذ قسط من الراحة.
هل من الممكن إرضاع طفل صغير ومولود جديد في الوقت نفسه؟
يمكن إرضاع طفل صغير ومولود جديد في الوقت نفسه (ويُعرف ذلك باسم الرضاعة المشتركة). إذا كان طفلك لا يزال يرضع وتتوقعين أن تواصلي إرضاعهما معًا، فاشرحي له كيف ستسير الأمور. أوضحي له أن الطفل الجديد سيحتاج إلى الرضاعة كثيرًا لأنه لا يستطيع تناول الأطعمة الأخرى مثلما يفعل هو. ولمزيد من المعلومات، يمكنكِ قراءة مقالة La Leche حول الرضاعة المشتركة.
ماذا لو طلب طفلك الأكبر (الذي فُطم بالفعل) أن يرضع مرة أخرى؟
من اللحظات المؤثرة في الأمومة هي عندما يرضع الطفل للمرة الأخيرة. فمن ناحية، ينتقل الطفل إلى مرحلة جديدة من حياته، ومن ناحية أخرى، تفتقد العديد من الأمهات اللحظات الخاصة التي كنّ يقضينها مع أطفالهن أثناء الرضاعة. وأحيانًا يكون من الصعب التخلّي عن ذلك الشعور. حتى لو كان طفلك الصغير قد فُطم بالفعل، فمن الشائع أن يطلب الرضاعة مرة أخرى بعد ولادة المولود الجديد.
لا توجد إجابة واحدة صحيحة في هذا الموقف. فقط افعلي ما يجعلك تشعرين بالراحة. بعض الأمهات لا يمانعن في إرضاع أطفالهن المفطومين مرة أخرى – فقد يكون ذلك تجربة مريحة للطرفين. ولكن، إذا كنتِ لا ترغبين في العودة إلى مرحلة “إلغاء الفطام”، فحددي التوقعات منذ البداية بأن “حليب الأم مخصص للطفل الصغير”. اجعلي طفلك الأكبر يشعر بالنضج واشرحي له أنه أصبح مستعدًا لأطعمة وتجارب جديدة معك.
ما الأفكار التي لديكِ لمساعدة الطفل الأكبر سنًا على فهم ما يمكن توقّعه مع قدوم مولود جديد؟ يرجى ترك تعليق وإخبارنا، أو الانضمام إلى النقاش على صفحة ميديلا سنغافورة على فيسبوك.




