من الحقائق الثابتة في حياة الوالدين أن الأطفال يبكون، وهذا أمر طبيعي تمامًا. فهم لا يفعلون ذلك لإزعاجك أو لأنك لست والدًا جيدًا! بل يبكون لأن هذه هي وسيلتهم للتعبير عن احتياجاتهم. يبكي الأطفال عندما يشعرون بالتعب أو التوتر أو الخوف أو الانزعاج، وخاصة عندما يكونون جائعين. وأحيانًا يبكون فقط لأنهم يريدون حضن أمهم أو أبيهم ويحتاجون إلى الشعور بالأمان والراحة. لمعرفة المزيد عن نظرة الطفل لأسباب بكائه، يمكنك قراءة “رسالة من طفلك” حول سبب حب الأطفال للرضاعة الطبيعية.
تكتشف العديد من الأمهات طرقًا سريعة لتهدئة الطفل الباكي، فكل طفل له تفضيلاته الخاصة. ومع مرور الوقت وتعرفك أكثر على شخصية طفلك، ستتعلمين أي الطرق تناسبه أكثر.
إذا لم تنجح الرضاعة أو العناق في تهدئته، فقد تساعدك هذه 6 الطرق على تهدئة طفلك الباكي:
استخدمي الأصوات الهادئة
من المهم أن نتذكر أن الأشهر الأولى من حياة الطفل هي بمثابة “الثلث الرابع من الحمل”، فحديثو الولادة لا يختلفون كثيرًا عن وضعهم داخل الرحم، والعالم الخارجي بالنسبة لهم جديد تمامًا وقد يكون مرهقًا لأجسامهم الصغيرة. اعتاد الأطفال على بيئة هادئة وآمنة بدرجة حرارة ثابتة، مغمورين في السائل الأمنيوسي ومتصلين بجسد الأم. ومن أبرز الفروق بعد الولادة الأصوات الجديدة والمفاجئة التي يسمعونها. يشعر الأطفال بالهدوء أكثر عندما يعيد الوالدان خلق أصوات تشبه تلك التي سمعوها في الرحم. حتى إصدار صوت “ششش” أثناء حمل الطفل يمكن أن يهدئه، لأنه يشبه الصوت الذي كان يسمعه داخل الرحم، والذي يعادل في شدته صوت المكنسة الكهربائية. ضعي فمك على بُعد 5 إلى 10 سنتيمترات من أذنه واصدري صوت “ششش” بنفس مستوى صوته.
طريقة أخرى لتهدئة الطفل هي استخدام الضوضاء البيضاء. فهناك تطبيقات عديدة تقلد هذه الأصوات، أو مقاطع فيديو على YouTube تجمع بين صوت ضربات القلب وأصوات خفيفة مشابهة لما كان يسمعه الطفل داخل الرحم. يمكنك أيضًا الاطلاع على منتجات Sound Oasis التي تقدم أجهزة للعلاج الصوتي للأطفال الباكين.
احملي طفلك واحتضنيه
من الطرق التي تساعد الطفل على الهدوء إعادة خلق بيئة الرحم عن طريق حمله بالقرب من جسمك حتى يشعر بدفئك وبنبض قلبك. يحب الأطفال هذا القرب لأنه يجعلهم يشعرون بالأمان. استخدمي حمالة أو وشاحًا للرضع لتتمكني من احتضانه بينما تتحركين بحرية.
حمل الطفل طريقة رائعة لتعزيز الرابط بينكما مع إبقاء يديك حرتين لإنجاز المهام المنزلية، أو يمكنك اصطحابه أثناء المشي أو التسوق. كما أن القماط أو اللف يساعد في تهدئته، فحين يكون ملفوفًا بإحكام داخل بطانية يشعر كما لو أنه عاد إلى الرحم، ويمنعه ذلك من تحريك ذراعيه بعشوائية.
تحركا معًا
غالبًا ما يهدأ الأطفال ويتوقفون عن البكاء عندما يشعرون بالحركة، سواء عن طريق حملهم والمشي في المنزل، أو وضعهم في مقعد هزاز، أو باستخدام الحيلة المعروفة “الطفل في السيارة” — أي وضع الطفل في المقعد والقيادة حتى ينام. أيًا كانت الطريقة، فالأطفال يحبون الأصوات والحركة.
السبب في أن الحركة تساعد الطفل على الهدوء هو أنها تشبه الاهتزازات الإيقاعية التي كان يشعر بها داخل الرحم، مما يحفز لديه رد فعل مهدئ. يمكنك أيضًا الجلوس على كرسي هزاز أو حمله والرقص معه على موسيقى هادئة. كل هذه الحركات البسيطة قد تجعل طفلك يشعر بالراحة والسكينة مجددًا.
جربي الإرضاع
من أفضل الطرق لتهدئة الطفل هي الرضاعة الطبيعية، التي غالبًا ما تنجح مع الطفل المتعب أو الجائع أو الخائف. لكن لا تقلقي إذا لاحظت أنه يرضع أكثر من المعتاد، فبطون الأطفال صغيرة جدًا ويحتاجون للرضاعة بشكل متكرر، كما أن فترات النمو السريع تزيد من عدد الرضعات التي يحتاجونها.
هذا النوع من الرضاعة المتكررة يُعرف باسم “الرضاعة العنقودية” وهو أمر طبيعي تمامًا في تطور الطفل. قدّمي لطفلك الثدي كلما بكى حتى لو لم يكن جائعًا أو رضع مؤخرًا، فقد يكون بحاجة إلى الرضاعة المريحة. فمجرد المص – سواء على المصاصة أو الإصبع أو الثدي – يفعّل لدى الطفل رد فعل مهدئ.
امنحيه تدليكًا لطيفًا
اللمس الإنساني من أقوى وسائل التعبير عن الحب والهدوء، وهو مهم جدًا للأطفال. استخدمي يديك لتدليك طفلك بلطف. فالمس يحفز مستقبلات في الدماغ تساعد على تهدئته، وقد أظهرت الدراسات أن الحركات الطويلة والناعمة أكثر فعالية من السريعة. دلّكي وجنتيه أو ظهره أو ساقيه أو بطنه برفق، فالأطفال لا يحتاجون إلى تدليك قوي كما يفعل البالغون، بل يكفيهم اللمس اللطيف ليشعروا بالراحة والاطمئنان.
اهدئي أنتِ أولًا
أحيانًا يبدو أن الأطفال يبكون أكثر في الأيام التي يكون فيها الوالدان متوترين. والسبب هو أن الأطفال يعكسون مشاعرنا — فهم يشعرون بالتوتر ويستجيبون له.
تقسم العديد من الأمهات بأن الحمام الدافئ يهدئ أطفالهن. فصوت الماء ودفء البشرة يساعدان بشكل مذهل في تهدئة الطفل الباكي. يمكنك أخذ حمام دافئ معه لزيادة الاتصال الجسدي المريح.
من الصعب العناية بنفسك أثناء رعاية طفل صغير، لكن العناية الذاتية ضرورية لتوفير بيئة هادئة لطفلك. مارسي التأمل، اخرجي للمشي في الهواء الطلق، اشربي شايًا مهدئًا، وامنحي نفسك وقتًا للراحة. خذي قيلولة كل يوم إن أمكن، حتى لو اضطررت لترك بعض الأعمال المنزلية غير منجزة.
الأطفال (خصوصًا في الأشهر الأولى) لا يملكون بعد القدرة على تنظيم مشاعرهم، لذا قد يبدو أنهم “يبكون دون سبب”، لكن الحقيقة أنهم يتعلمون كيف يتعاملون مع الحياة خارج الرحم. ومع مرور الوقت، سيتعلمون تهدئة أنفسهم والسيطرة على انفعالاتهم. تذكري أن البكاء جزء طبيعي من حياة الطفل، فلا تقلقي — كل شيء سيكون بخير.
كيف تهدئين طفلكِ الباكي؟ هل لديكِ أي نصائح أو حيل تودّين مشاركتها؟ انضمّي إلى الحوار على صفحة Medela Singapore على فيسبوك!




