طفلك يريد أن تنضم إلى جيش حليب الأم

من أهم فوائد حليب الأم أنه يساعد على حماية طفلك من الأمراض ويقوّي جهازه المناعي. وكما تعلم معظم الأمهات، فإن...

من أهم فوائد حليب الأم أنه يساعد على حماية طفلك من الأمراض ويقوّي جهازه المناعي. وكما تعلم معظم الأمهات، فإن الرضع يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض لأن أجهزة المناعة لديهم لم تتطور بشكل كامل بعد. لذلك، يمكن القول إن أول “خط دفاع” للطفل ضد الجراثيم والأمراض هو حليب الأم.

تمامًا مثل جيشٍ واقٍ، يدافع حليب الأم عن طفلك من الأذى المحتمل من خلال صد “القوى المعادية” مثل الفيروسات والبكتيريا. إنه نظام دفاعي اجتاز اختبار الزمن، وبفضل تنظيمه المذهل وبنيته الفريدة، يتمتع بفعالية لا تُصدق.

تتكوّن قوة الدفاع في حليب الأم من “وحدات” أو مجموعات متخصصة، لكل منها دور فريد تقوم به. من جمع المعلومات عن الأعداء الجدد (البكتيريا والفيروسات) إلى التعامل مع التهديدات الجديدة عند ظهورها، فإن حليب الأم هو قوة عظيمة. وعلى الرغم من تنوع وظائفه، إلا أنها تعمل جميعًا لهدف واحد – حماية طفلك.

هل يبدو كل هذا معقدًا بالنسبة لسائل بسيط؟ في الواقع، حليب الأم ليس مادة بسيطة؛ بل هو قوة حماية تطورت على مدى آلاف الأجيال. إليك بعض الخصائص “الدفاعية” التي تجعل جيش حليب الأم حاميًا رائعًا للأطفال.

الرضاعة الطبيعية تحمي من العدوى وتقوّي جهاز المناعة

يستمد حليب الأم قوته من مجموعة متنوعة من العناصر، بما في ذلك الأجسام المضادة والجزيئات الأخرى، ليشن هجمات فعالة ضد الكائنات الدقيقة الضارة. وبما أن جهاز المناعة لدى الطفل لا يكتمل تمامًا حتى سن الخامسة أو بعدها، فإنه يحتاج أيضًا إلى دعم دفاعي طويل الأمد.

لا يقتصر دور حليب الأم على مواجهة التهديدات الفورية من العالم الخارجي؛ بل إنه، في سعيه لتحقيق “السلام الطويل الأمد”، يحمي من الأمراض المزمنة مثل الداء البطني، وأمراض الأمعاء الالتهابية، والربو، وبعض أنواع السرطان لدى الأطفال. كل هذا يوضح أن الأطفال الذين يرضعون طبيعيًا يكونون أكثر قدرة على مقاومة الأمراض والعدوى.

حليب الأم مُجهّز بالأدوات اللازمة لحماية طفلك

في عالم الأعمال والعسكرية، قد يستغرق إنجاز مشروع سنوات أو عقودًا. لكن جيش حليب الأم يسخر من مثل هذه الالتزامات القصيرة! على مدى آلاف الأجيال، كان هذا الجيش يطور طرقًا لتغذية طفلك بينما يقاوم الغزاة. هذه “التقنية” ليست جديدة – لقد تطورت وتحسنت على مدى ملايين السنين – لكنها تتفوّق على أي شيء من صنع الإنسان. إليك بعض “الأسلحة السرية” الموجودة في حليب الأم البشري.

البروتينات يحتوي حليب الأم على نوعين من البروتين: مصل اللبن (whey) والكازين (casein). حوالي 60٪ من بروتين حليب الأم يتكوّن من مصل اللبن، و40٪ من الكازين. بعض هذه البروتينات تحارب العدوى عن طريق تحييد الميكروبات الضارة. وهي بروتينات نشيطة وطويلة الأمد – إذ وُجدت في دم الرضع لأسابيع أو حتى أشهر بعد الولادة! إليك بعض الأمثلة من كتيبة البروتينات.

  • – اللاكتوفيرين يعادل الحديد الزائد في الجسم لحماية الطفل من نمو البكتيريا التي تتغذى على الحديد في المعدة.
  • – الغلوبولين المناعي A الإفرازي (IgA) يحمي الطفل من الفيروسات والبكتيريا.
  • – اللايزوزيم هو إنزيم يحمي الطفل من بكتيريا إيشيريشيا كولاي والسالمونيلا.

الدهون رغم أن “الدهون” عادةً ما تُعتبر شيئًا سلبيًا، إلا أنها في حليب الأم مذهلة! لماذا؟ لأنها سلاح خارق آخر في ترسانة حليب الأم. يحتوي الحليب البشري على دهون أساسية لصحة الطفل، تساعد في نمو دماغه وامتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون. وبعضها يقاوم الميكروبات، وهي أيضًا مصدر مهم للسعرات الحرارية التي تساعد طفلك على النمو.

تزويد الطفل بالدهون الصحية جزء أساسي من مهمة جيش حليب الأم. فالأطفال الذين يتغذون جيدًا يكونون أقل عرضة للعدوى، كما تساعد الدهون في نقل الفيتامينات والطاقة التي تدعم جهازهم المناعي الطبيعي. ذكي جدًا!

الكربوهيدرات رغم أن “الكربوهيدرات” اكتسبت سمعة سيئة مؤخرًا، فإن اللاكتوز – وهو الكربوهيدرات الأساسية الفريدة في حليب الأم – يعد أمرًا جيدًا! فهو لا يساعد فقط في تقليل تراكم البكتيريا الضارة في معدة الطفل، بل يزيد أيضًا من قدرته على امتصاص المعادن المهمة مثل الكالسيوم والفوسفور والمغنيسيوم. كميزة إضافية، تساعد الكربوهيدرات أيضًا على نمو البكتيريا المفيدة في معدة الطفل.

“القوات الخاصة” – الدفاعات الخلوية يحتوي حليب الأم على “قوات خاصة” مجهزة للتعامل مع المهام الأكثر دقة وشدة. فعلى سبيل المثال، عندما تمرضين أنتِ أو طفلك، يزداد عدد خلايا المناعة في الحليب لمحاربة الفيروسات والبكتيريا المهددة.

أكثر خلايا المناعة شيوعًا في حليب الأم هي الكريات البيضاء. وهي تقاوم العدوى وتُفعّل آليات الدفاع الأخرى. وتوجد كمية كبيرة جدًا منها في اللبأ، وهو الحليب الأول الذي تنتجه الأم لطفلها بعد الولادة.

حليب الأم يغذي “الحلفاء الودودين” من البكتيريا النافعة

كل جيش يحتاج إلى حلفاء – وحليب الأم ليس استثناءً. فهو لا يهاجم ويدافع فقط، بل يبني علاقات مع “الحلفاء” من خلال تعزيز نمو البكتيريا النافعة في أمعاء الطفل.

بعبارة أخرى، يحتوي حليب الأم على مواد “ما قبل الحيوية” (Prebiotics) تساعد البكتيريا النافعة على النمو، بينما تمنع مكونات أخرى نمو وتكاثر البكتيريا الضارة. وبهذه الطريقة، يبقى “الحي بأكمله” آمنًا.

التغذية والحماية على المدى الطويل

الأدوار المتعددة التي يؤديها حليب الأم مثيرة للإعجاب حقًا. لكن الأكثر روعة هو أنه يقوم بذلك كل يوم، وأحيانًا لسنوات. فطالما أن طفلك يرضع (وأحيانًا حتى بعد الفطام)، تبقى “قوات حليب الأم” على أهبة الاستعداد للحماية والدفاع.

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top