هناك الكثير من النصائح للأمهات الجدد التي تركز على صحة الأم ورفاهيتها وعلاقتها بالطفل – ولكن ماذا لو كنتِ ترغبين في مساعدة زوجك أو شريكك على الشعور بالارتباط والمشاركة مع الطفل الجديد؟
تقريبًا كل أب يرغب في أن يشعر بالقرب من طفله. ومع الجيل الجديد من الآباء، لم يعودوا يمثلون الصورة النمطية للأب البعيد عاطفيًا الذي لا يريد المشاركة. ومع ذلك، حتى في ثقافتنا الحديثة التي أصبحت أكثر مساواة في تربية الأطفال، ليس من السهل دائمًا على الأب أن يجد دوره في حياة طفله.
تميل الأمهات غالبًا (وبشكل مفهوم) إلى الحماية الزائدة للطفل حديث الولادة، ويعتقدن دون قصد أنهن “الوحيدات” القادرات على العناية المثالية بالأطفال. تمتلك الأمهات بالطبع تلك الهرمونات الرائعة التي تمنحهن الصبر والفهم العميق. وغالبًا ما يشعرن بالقرب الشديد من الطفل، لأنهن حملن به لمدة تسعة أشهر وأنجبنه بالفعل! ولكن الرجال أيضًا لديهم مشاعر وهرمونات، وتُظهر الأبحاث أن الآباء يمرون بتغيرات هرمونية خلال فترة حمل الشريكة، بل وتكون أقوى إذا حضروا الولادة.
ربما دون قصد أو وعي كامل بما يفعلنه، تتصرف العديد من الأمهات بطرق تجعل والد الطفل يشعر بالإقصاء من الرعاية اليومية للرضيع. يمكن أن تتشكل أنماط في وقت مبكر من حياة الطفل حيث تتولى الأم كل شيء بنفسها، أو تشعر بأنها لا تستطيع الاعتماد على الأب في القيام بالأشياء “بالطريقة الصحيحة”. المشكلة أن تربية الطفل هي شراكة بين شخصين – كلا الوالدين بحاجة إلى الثقة المتبادلة والاستعداد للعمل معًا على خطة ارتباط بالطفل. وكلما تأخر الزوجان في توضيح الأدوار والمسؤوليات أو في مناقشة مشاعرهما وإحباطاتهما، أصبح من الأصعب بناء شراكة فعّالة في تربية الطفل. قد يبدأ الآباء بالشعور بالغيرة أو الإقصاء أو العجز، أو في أسوأ الحالات، بالاستياء من الأم لأنها تبعدهم عن رعاية الطفل اليومية.
من الطبيعي أن تشعر الأمهات بالفخر الخاص عند العناية الجيدة بأطفالهن. ولكن في الواقع، هناك شيء واحد فقط يمكن للأمهات فعله لا يستطيع الآباء فعله، وهو الرضاعة الطبيعية. وحتى التغذية ليست مقتصرة على الأمهات فقط، إذ يمكن للآباء إطعام أطفالهم بحليب الأم إذا كانت الأم قادرة ومستعدة لاستخراجه. قد يحتاج الأب إلى بعض الوقت ليشعر بالراحة في استخدام أدوات التغذية المختلفة وتسخين الحليب، لكن سرعان ما سيشعر بالثقة والقدرة على إطعام الطفل ومنح الأم فترة راحة.
تذكّري أن تربية الطفل ليست منافسة – إنها جهد جماعي! على الأمهات أن يسترخين ويتقبلن مساهمات الشريك في الرعاية. دعي طفلك يرى حبكما لبعضكما البعض ولهم أيضًا – فهم جدد في هذا العالم ويحتاجون إلى رؤية الانسجام والحب – فلا تحولي الترابط إلى صراع أو منافسة. أنتما والطفل الثلاثة تتعلمون معًا وتبنون علاقة جميلة ستستمر لسنوات طويلة.
إليكِ بعض الأفكار حول كيفية مساعدة الأمهات الجدد لأزواجهن وشركائهن على الارتباط بالطفل حديث الولادة:
تخلَّي عن فكرة الكمال تمامًا
الآباء والأمهات يعيشون تحت ضغط كبير ليكونوا مثاليين – ولكن خصوصًا عند تربية طفل، فالكمال ببساطة غير موجود! لا أحد يحصل على دليل إرشادي يشرح كيفية التعامل مع كل موقف قد يطرأ. أحيانًا كل ما يمكنك فعله هو التمسك والصبر لتجاوز التحديات – سواء كان ذلك مع طفل يعاني من المغص أو من صعوبات في الرضاعة الطبيعية. أيًّا كانت التحديات التي تمر بها كوالدين لطفل جديد، من المهم أن تتذكرا أنكما لستما وحدكما! فهناك مجموعة واسعة من الموارد الداعمة المتاحة في كندا، يمكن أن تساعدكما في الرضاعة الطبيعية، والمجموعات المخصصة للآباء الجدد، وغيرها من المجتمعات والمجموعات الإلكترونية المفيدة. سواء كنتِ أمًا أو أبًا، فإن المعلومات التي تحتاجان إليها والأشخاص الذين ترغبون في مقابلتهم أصبحوا أقرب وأسهل من أي وقت مضى.
ابدآ عملية الارتباط قبل ولادة الطفل
حتى قبل ولادة الطفل، تمرّان أنتِ وشريكك بعملية بناء علاقة مع هذا الكائن الصغير القادم إلى الحياة. من المهم أن تتواصلا معًا وأن تسمحا لعلاقتكما بالنمو مع التغييرات التي تحدث داخل جسم الأم. على الأمهات أن يشاركن شركاءهن بما يحدث في أجسادهن وعقولهن وأرواحهن – كيف يشعرن، ما الذي يحمسهن، ما هي آمالهن ومخاوفهن، وكيف يشعرن بالارتباط مع الطفل الذي ينمو في أحشائهن. تحدثا سويًا عن الأشياء التي يمكن أن يقوم بها الشريك مع الطفل قبل ولادته – مثل لمس البطن بلطف، أو الغناء للطفل، أو تشغيل الموسيقى له، أو قراءة القصص له وهو في الرحم.
من الجيد أيضًا إشراك الآباء في تجربة الحمل. شجعيه على حضور مواعيد الطبيب، وزيارات الأشعة الصوتية، ودروس الرضاعة الطبيعية.
اتركيهم وشأنهم ولا تتدخلي
من المهم أن تمنحي زوجك بعض الاستقلالية في العناية بالطفل. لا تبقي تراقبينه طوال الوقت عندما يكون مع الطفل، ولا تتدخلي على الفور لإنقاذ الطفل إذا بدأ بالبكاء في حضنه. إذا تدخلتِ بسرعة لإنقاذ الموقف، فإنك تقللين من ثقته بنفسه، ولن يعتاد الطفل على أن يُهدّأ من قِبله – مما سيتركك بلا لحظة راحة.
لذا دعيه يتعامل مع الأمور بطريقته الخاصة. اتركيه يكتشف بنفسه الطرق التي تهدّئ طفلك وتجعله يشعر بالراحة. إذا احتاج فعلاً إلى المساعدة، فسوف يطلبها. الرجال بطبيعتهم حلّالون للمشكلات – لذلك في أي موقف، من المرجح أن يتوصل إلى فكرة مبتكرة! امنحي زوجك الفرصة ليطور الثقة والمهارة نفسها كأب، كما يمتلكها في مجالات الحياة الأخرى.
لا تنسي أن هذا دور جديد تمامًا بالنسبة له أيضًا، لذا تحدثي معه مسبقًا عن النقاط الأساسية التي قد تظهر بعد الولادة، مثل الرضاعة الطبيعية، والنوم المشترك، والسفر، والعمل، وتقسيم المهام، وترتيب “أمسياتكما الخاصة”. هذا النقاش يمنحه فرصة للتفكير في وجهة نظره والتعبير عن آرائه قبل أن تأتي اللحظة الحقيقية بعد ولادة الطفل.
كيف حاولتِ إشراك شريككِ بشكل أكبر في رعاية الطفل؟ ما هي بعض طقوسكِ المفضلة في التربية؟ اتركي تعليقًا وأخبرينا، أو انضمّي إلى النقاش على صفحة فيسبوك ميديلا سنغافورة!




