هل يعني إدخال الأطعمة الصلبة وداعًا للرضاعة الطبيعية؟

خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، لا يحتاج إلى أي طعام أو شراب غير حليب الأم – فهو الغذاء...

خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، لا يحتاج إلى أي طعام أو شراب غير حليب الأم – فهو الغذاء المثالي! ومع ذلك، يبدأ الأطفال في عمر ستة أشهر تقريبًا في إبداء فضولهم تجاه الأطعمة الصلبة. وعندما يبدأ الوالدان في تقديم الطعام الصلب لأول مرة، قد يبدأ الطفل في محاولة الإمساك بالطعام ووضعه في فمه – أو حتى “يفطم نفسه” ويرفض حليب الأم تمامًا!

لدى العديد من الآباء تساؤلات حول كيفية الموازنة بين الرضاعة الطبيعية وإدخال الأطعمة الصلبة. على سبيل المثال، كيف يمكنكِ تشجيع طفلك على تجربة أطعمة جديدة مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية للمدة الموصى بها؟

من الرائع السماح لطفلك بتجربة نكهات جديدة بدءًا من عمر ستة أشهر. ومع ذلك، فإن الأطفال في هذا العمر – حتى أولئك الذين يبدون حماسًا كبيرًا تجاه الأطعمة الصلبة – لا يزالون بحاجة إلى حليب الأم. وأهم ما يجب تذكّره هو أن حليب الأم غني بالعناصر الغذائية ويجب أن يبقى المصدر الأساسي لتغذية الطفل طوال السنة الأولى من حياته، في فترة نمو جسمه ودماغه بسرعة كبيرة.

من الأفضل عند إدخال الأطعمة الصلبة في عمر ستة أشهر ألا تتوقفي عن الرضاعة الطبيعية. بل يجب أن تكملي الرضاعة مع تقديم الأطعمة الصلبة – أي قدّمي لطفلك بعض الأطعمة الصلبة في عمر ستة أشهر، ولكن حاولي الاستمرار في الرضاعة الطبيعية لمدة عام أو أكثر.

إذًا، الجواب البسيط هو أن إدخال الأطعمة الصلبة لا يعني إطلاقًا وداع الرضاعة الطبيعية!

إليكِ بعض الإجابات على الأسئلة الشائعة حول إدخال الأطعمة الصلبة والفطام، ومتى (أو إلى متى) يجب الاستمرار في الرضاعة الطبيعية.

ما هو الفطام؟

الفطام هو عملية انتقال الطفل من الحليب إلى الأطعمة الصلبة، بحيث يتوقف في النهاية عن الرضاعة الطبيعية تمامًا. ومن الأفضل أن تكون عملية تدريجية، لأن التوقف المفاجئ عن الرضاعة يمكن أن يكون ضارًا لكلٍّ من الطفل والأم. فقد يُصاب الطفل بالحيرة والقلق بسبب حرمانه المفاجئ من الحليب، مما قد يؤدي إلى مغص ناتج عن التوتر، بينما قد تعاني الأم من احتقان في الثدي أو توتر إضافي بسبب بكاء الطفل.

إدخال الأطعمة الصلبة والفطام هما شيئان مختلفان تمامًا – فغالبًا ما يرتبط الفطام بإدخال الأطعمة الصلبة، لكن يمكن القيام بأحدهما دون الآخر؛ يمكنكِ تقديم الأطعمة الصلبة لطفلك دون أن تفطميه عن حليب الأم.

متى يكون الوقت المناسب لإدخال الأطعمة الصلبة؟

توصي منظمة الصحة العالمية بأن يبدأ الفطام بشكل مثالي عندما يبلغ الطفل ستة أشهر من العمر، إذ يكون حينها جهازه الهضمي قد نضج بما يكفي لمعالجة الأطعمة الصلبة. لذلك لا بأس ببدء الفطام الجزئي عند هذا العمر – لكن هذا لا يعني أن على الوالدين التوقف عن الرضاعة الطبيعية تمامًا. بل يمكن اعتبار عمر ستة أشهر نقطة انطلاق لتقديم بعض الأطعمة الصلبة تدريجيًا مع تقليل عدد جلسات الرضاعة ببطء بمرور الوقت.

سبب آخر للاستمرار في الرضاعة الطبيعية هو أن العديد من الأطعمة الصلبة الشائعة للأطفال، مثل الفاكهة أو الحبوب، لا توفر كمية كافية من الدهون. حليب الأم غني بالدهون الصحية والعناصر الدقيقة الضرورية لنمو دماغ الطفل وجسمه خلال السنة الأولى من حياته. لذلك، من المهم أن يبقى حليب الأم المكوّن الأساسي في غذاء طفلك، حتى لو كان يحب الأطعمة الصلبة أيضًا.

كذلك، لا يزال الجهاز الهضمي لدى العديد من الأطفال يتطور بعد عمر ستة أشهر – لذا حتى لو كان الطفل يحب الأطعمة الصلبة ويتحمس لتجربتها، فقد لا يكون جسمه مستعدًا تمامًا للاعتماد الكامل على الطعام الصلب فقط.

هناك بعض المؤشرات التي قد تدل على أن الطفل أصبح جاهزًا لتناول الأطعمة الصلبة، مثل:

  • الجاهزية الجسدية: يكون الأطفال مستعدين عادة لتناول الأطعمة الصلبة عندما يتمكنون من الجلوس بمفردهم، وتبدأ أسنانهم بالظهور، ويكتسبون المهارات الحركية الدقيقة التي تسمح لهم بالتقاط الأشياء الصغيرة بأيديهم.
  • الفضول تجاه الطعام: إذا أبدى الطفل اهتمامًا بما تأكله (من خلال النظر أو محاولة الإمساك بالطعام أو تقليد حركات المضغ لدى الكبار)، أو إذا كان مستعدًا لابتلاع كمية صغيرة من الطعام دون بصقها، فهذه علامات على أنه ربما أصبح جاهزًا لتجربة الأطعمة الصلبة.
  • طفرة النمو: إذا لاحظتِ أن طفلك ينمو بسرعة، أو يرضع بشكل متكرر، أو أصبح أكثر تفاعلاً واجتماعية، فقد تكون هذه جميعها مؤشرات على أنه أصبح جاهزًا لتناول الأطعمة الصلبة.

لماذا يجب أن أبدأ بتقديم الأطعمة الصلبة؟

قد يشعر بعض الآباء الملتزمين بالرضاعة الطبيعية بالقلق بشأن ما إذا كان طفلهم “جاهزًا” فعلاً للأطعمة الصلبة، أو ما إذا كان إدخالها سيؤثر على نمط الرضاعة. ومع ذلك، هناك فوائد لتقديم الأطعمة الصلبة حتى مع الاستمرار في الرضاعة، إذ تساعد على تزويد الطفل بالحديد وفيتامين (د)، كما تعرّفه على نكهات وقوامات طعام جديدة.

إذا كنتِ قلقة بشأن الأطعمة الصلبة المناسبة لطفلك، فاتّبعي إشارته – شاهدي ما يحب. ابدئي بأطعمة خفيفة مثل الموز المهروس أو حبوب الأرز البسيطة، ثم قدّمي له تدريجيًا أطعمة أكثر تنوعًا حسب تفضيلاته.

كيف أستمر في الرضاعة الطبيعية أثناء إدخال الأطعمة الصلبة؟

تذكّري أنه يجب تجنب الفطام المفاجئ. لا تتوقعي – ولا تحاولي خلق وضع – يتوقف فيه طفلك عن الرضاعة الطبيعية تمامًا بمجرد تجربته الأولى للطعام الصلب. بل اعتبري الأطعمة الصلبة مكمّلًا لروتين الرضاعة الطبيعي.

من الطرق الجيدة لتجنّب إرباك الطفل ومنع الفطام المفاجئ أن تُرضعيه أولاً، ثم بعد ساعة قدّمي له الأطعمة الصلبة. بهذه الطريقة، سيبقى الطفل معتادًا على اعتبار حليب الأم المصدر الأساسي لغذائه، ولن “يتعوّد” على الاعتماد الكامل على الطعام الصلب.

مع تعوّد طفلك على تناول الأطعمة الصلبة، يمكنكِ إضافة وجبات أو وجبات خفيفة صغيرة بين جلسات الرضاعة. وبعد مرور عام، إذا كنتِ لا تزالين تُرضعين، يمكنكِ عكس الترتيب وجعل الأطعمة الصلبة الوجبات الأساسية، مع تقديم الرضاعة كـ“وجبات خفيفة” بين الوجبات على مدار اليوم.

هل يجب أن أُطعم طفلي بالملعقة أم أتركه يُطعم نفسه؟

من الطبيعي أن ترغبي في إطعام طفلك بالملعقة، خاصة في الأيام الأولى من إدخال الأطعمة الصلبة. ولكن بعد أن يعتاد على الأكل، من الأفضل غالبًا السماح له بإطعام نفسه والإمساك بالطعام بيديه – حتى لو أصبح الأمر أكثر فوضوية!

تشير أبحاث نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal) إلى أن الأطفال الذين يُتركون لتناول طعامهم بأنفسهم باستخدام الأصابع يميلون إلى الحفاظ على أوزان صحية أكثر عندما يكبرون. السبب؟ أن الأطفال الذين يُطعمون بالملعقة غالبًا ما يتناولون أطعمة مهروسة تحتوي على نسبة سكر أعلى، مما يجعلهم يفضلون الأطعمة الحلوة لاحقًا، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن في المستقبل.

ما الأطعمة التي يجب تقديمها عند إدخال الأطعمة الصلبة؟

هناك مجموعة متنوعة من الأطعمة المناسبة كبداية تغذوية للطفل، مثل الموز، والإجاص، وصلصة التفاح، والقرع، والجزر، والبطاطا الحلوة، والأفوكادو، والدراق، أو حبوب الأرز والشعير. ابحثي عن الأطعمة الغنية بالحديد – فالكثير من حبوب الأطفال مُدعّمة بالحديد لتعويض النقص الطبيعي في حليب الأم.

قدّمي لطفلك أطعمة طبيعية وصحية ونظيفة – وتجنّبي الملح، السكر، الشوكولاتة، الكافيين، والإضافات الكيميائية. وإذا كان لدى العائلة تاريخ من الحساسية الغذائية، فمن المهم تجنّب مسببات الحساسية الشائعة مثل حليب البقر، الذرة، القمح أو بياض البيض. يمكنكِ إدخال هذه الأطعمة تدريجيًا بمرور الوقت أو إجراء اختبار حساسية للتأكد من سلامة طفلك.

هناك أيضًا بعض الأطعمة الأولى التي يجب تجنّبها تمامًا لأنها قد تسبب الاختناق، مثل العنب، أو التوت الكامل، أو الفشار، أو النقانق (أو قطع اللحم)، أو الأطعمة الصلبة كشرائح التفاح والجزر النيء، أو الحبوب الجافة، أو الأطعمة اللزجة مثل زبدة الفول السوداني. باختصار، استخدمي حكمك السليم وتذكّري أن فم الطفل صغير وأسنانَه ما زالت تنمو – لذا لا يمكنه التعامل مع الأطعمة “القاسية” مثل البسكويت أو المكسرات الكاملة أو رقائق البطاطا.

إدخال الأطعمة الصلبة فترة ممتعة في حياة الطفل، لأنك ستبدئين بملاحظة ردّ فعله تجاه النكهات والقوامات المختلفة للطعام – ولكن تذكّري: إدخال الأطعمة الصلبة لا يعني التوقف عن الرضاعة الطبيعية. استمري في الرضاعة طالما يرغب طفلك في ذلك.

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top