الرضاعة الطبيعية مسؤولية عائلية

الرضاعة الطبيعية مسؤولية عائلية القول إن الرضاعة الطبيعية “مسؤولية عائلية” يبدو متناقضًا في الظاهر، لأننا عادةً نعتبرها علاقة خاصة بين...

الرضاعة الطبيعية مسؤولية عائلية

القول إن الرضاعة الطبيعية “مسؤولية عائلية” يبدو متناقضًا في الظاهر، لأننا عادةً نعتبرها علاقة خاصة بين الأم وطفلها – فكيف يمكن أن يشارك فيها جميع أفراد العائلة؟

على الرغم من أن الأمهات وحدهن قادرات جسديًا على إرضاع أطفالهن، إلا أن نجاح تجربة الرضاعة الطبيعية يعتمد بدرجة كبيرة على شبكة الدعم المحيطة بها. ويشمل ذلك شريكها، وأطفالها الآخرين، وأفراد العائلة والأصدقاء. فالدعم الذي تقدمه الأسرة أو الشريك يؤثر بشكل مباشر على مدة الرضاعة وجودة التجربة بشكل عام.

هناك الكثير مما يمكن للعائلة أن تفعله لتكوين شراكة متماسكة يستفيد منها الجميع. فالرابطة الخاصة بين الأم وطفلها يمكن أن تمتد إلى باقي أفراد العائلة إذا كان لكل شخص دور واضح وطريقة للشعور بالمشاركة. وهذا الشعور بالارتباط بعلاقة الرضاعة ليس خياليًا أو معنويًا فقط، بل يمكن للشريك أن يشعر بنفس الهرمونات الإيجابية التي تشعر بها الأم أثناء الرضاعة.

في هذا المقال، يناقش الكاتب كيف يمكن للأجداد والجدّات أن يشعروا بدرجة كبيرة من الرضا العاطفي والجسدي من خلال دعم علاقة الرضاعة الطبيعية. فكثيرًا ما يشعر الأجداد أنه مع قدوم المولود الجديد دخل شيء بالغ الأهمية إلى حياتهم — إذ يكتسبون إحساسًا إضافيًا بالهدف والمعنى، وتُقدَّر خبراتهم ورؤاهم. ويساعد ذلك في الحد من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

ما فوائد الرضاعة الطبيعية لجميع أفراد العائلة؟ ولماذا تُعتبر مسؤولية عائلية؟

تقرّب أفراد العائلة من بعضهم البعض ومن الطفل

في كل مرة تُرضع فيها الأم طفلها أو تضخّ حليبها، ينتج جسمها هرمون الأوكسيتوسين، وهو الهرمون الذي يعزز التواصل الاجتماعي ويقوّي الروابط مع الآخرين. هذا الهرمون يجعل الأم تشعر بالقرب العاطفي من طفلها ويحفزها على الاستمرار في الرضاعة والارتباط به. أما الشريك، فلا ينبغي أن يشعر بأنه مستبعد من هذه التجربة، فحتى جسده ينتج الأوكسيتوسين عند التفاعل مع الطفل، خصوصًا عند ممارسة التلامس الجلدي المباشر.

أظهرت الأبحاث أن الشركاء الذين يتفاعلون بانتظام مع أطفالهم تكون لديهم نفس مستويات هرمون الأوكسيتوسين لدى الأم بعد ستة أسابيع وكذلك بعد ستة أشهر من ولادة الطفل.

يُفاجأ الكثير من الرجال حين يعلمون ذلك، لكنه حقيقي: فحتى أجسام الرجال تمر بتغيرات هرمونية أثناء حمل الزوجة تجعلهم أكثر هدوءًا وسعادة. وتُظهر الأبحاث أن مستوى الأوكسيتوسين لدى الأب الذي يعيش مع زوجته يرتفع مع اقتراب نهاية الحمل، ومع تزايد تواصله الجسدي مع الطفل بعد الولادة، تزداد هذه المستويات، مما يدفعه تلقائيًا للمشاركة النشطة في رعاية الطفل.

كما تساعد زيادة مستويات الأوكسيتوسين الأب على الشعور بالرغبة في التقرب الجسدي من الأم، وكأن الطبيعة تجعل الرجال أكثر حنانًا خلال الأشهر الأولى الحرجة بعد ولادة الطفل. فالهرمونات لا تساعد الأمهات فقط على التكيف مع دورهن الجديد في الرعاية والإرضاع، بل تساعد الآباء أيضًا على التكيف مع دورهم الجديد وتوثيق الروابط الأسرية.

عندما يدعم الرجل زوجته في رحلة الرضاعة الطبيعية، فإن ذلك يزيد من احتمالية استمرارها في الرضاعة حتى في الأوقات الصعبة. ووفقًا لـ هذه الدراسة البحثية، تشعر الأمهات بارتياح وثقة أكبر تجاه الرضاعة الطبيعية عندما يشعرن بأن شركاءهن يقدّمون لهن الدعم من خلال الكلمات المشجعة والمشاركة الفعلية. لذلك، سواء تمكنت من الاستيقاظ ليلًا لإطعام الطفل بزجاجة من حليب الأم المشفوط، أو ساعدتِ الأم بجعل جلسات الرضاعة أسهل وأكثر راحة، فإن كل ذلك يُحدث فرقًا كبيرًا ويساهم في ضمان تمتع الأم والطفل بعلاقة رضاعة طبيعية طويلة ومفيدة.

كيف يمكن لأفراد العائلة المساعدة في جعل الرضاعة الطبيعية شأنًا عائليًا

إليك بعض النصائح لتعزيز الترابط بين الشركاء والعائلة والأصدقاء عندما يُرضع الطفل رضاعة طبيعية كاملة.

  • شارك بنشاط في رعاية الطفل: يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية مرهقة، لذا حاول تخفيف بعض المهام عن الأم. غيّر حفاض الطفل – حاول أن تمنح الأم يومًا كاملًا بدون تغيير الحفاضات! العب مع الطفل، اقرأ له القصص، غنِّ له الأغاني، وساعد في إبقائه منشغلاً بعد جلسات الرضاعة.
  • خصص وقتًا للمس: يستجيب الأطفال بشكل ممتاز للتلامس الجسدي المباشر، حيث تتطور أجسامهم الصغيرة وعقولهم ويتعلمون عن العالم من خلال الإحساس باللمس. امنح الطفل حمامًا دافئًا يتبعه تدليك لطيف. احضن الطفل عاريًا على صدرك (مع الحفاظ على الحفاض أو بدونه). احمله في حمالة الأطفال – فالكثير من الأطفال ينامون بسهولة بهذه الطريقة، كما أنها تمنح الأم بعض الوقت الإضافي للراحة!
  • شارك في مسؤوليات التغذية: إذا كان الطفل يقبل الزجاجة، فابحث عن فرص لمساعدته على الرضاعة من حليب الأم المعصور. يجد العديد من الآباء وأفراد العائلة متعة كبيرة في الجلوس مع الطفل ومشاهدته يرضع من الزجاجة لأنها تجربة مريحة وتزيد من الترابط. ذكّر الأم بأنها ليست وحدها، وأن الرضاعة الطبيعية ليست “مهمتها وحدها”. استيقظ في منتصف الليل لترى كيف يمكنك المساعدة أو لمجرد البقاء معها. بعض الشركاء يتولون جلسة الرضاعة المسائية (الساعة 8) أو المتأخرة (الساعة 11) حتى تتمكن الأم من الحصول على نوم متواصل أو بعض الهدوء. لمزيد من المعلومات حول شفط الحليب، اطلع على مقالاتنا حول أساسيات الشفط وتخزين وتجميد وتسخين حليب الأم.
  • قم بالطهي والأعمال المنزلية: ابحث دائمًا عن طرق للمساعدة في المنزل. الرضاعة الطبيعية هي المهمة الوحيدة في تربية الطفل التي لا يمكن لأحد غير الأم القيام بها – أما كل شيء آخر فهو مجال مفتوح للمساعدة! حضّر وجبة خفيفة أو طعامًا يمكنها تناوله أثناء إرضاع الطفل. قم بمهام مثل الغسيل، تنظيف المنزل، أو التسوق. حضّر العشاء أثناء رضاعة الطفل. دلّك قدميها أو ظهرها لتخفيف تعبها. وإذا كان هناك أطفال آخرون، فاحرص على تسليتهم حتى تتمكن الأم من التركيز على الرضاعة والارتباط بالطفل.
  • أشرك الأطفال الأكبر سنًا: يمكن للإخوة الأكبر أن يكون لهم دور فعال في دعم تجربة الرضاعة الطبيعية، خصوصًا إذا تم تكليفهم بمهام مناسبة لأعمارهم.

الشركاء – حافظوا على شعلة الحب

الأزواج والشركاء، عندما تعودون من العمل، قد تكونون متحمسين لرؤية الطفل، ومن الطبيعي أن تكون أول رغبة لديكم هي حمله. لكن تذكروا أنكم أحببتم هذه المرأة أولاً، وهي التي قضت اليوم كله تعتني بطفلكم. أظهِروا لها حبكم وامتنانكم أيضًا.

مع كثرة متطلبات الطفل في هذه المرحلة، يسهل أن تفقدوا التركيز على علاقتكم كشريكين. التواصل الجيد هو المفتاح للحفاظ على علاقة صحية. قد يتطلب الأمر جهدًا خاصًا، لكنه يستحق الوقت. وجود طفلكما هو ثمرة حبكما، لذا احتفلا بهذا الحب حتى في أوقات الانشغال.

يمكن أن يساعد دعم الرضاعة الطبيعية في جعل الأسرة أقوى. عندما يكون الهدف المشترك هو نجاح الرضاعة، تبقى العلاقة حية ومليئة بالتقارب. إذا تم تقاسم المهام، فلن تشعر الأم بالإرهاق. وإذا علمت أن زوجها وعائلتها يدعمونها، فلن تشعر بالوحدة أو الاكتئاب. في النهاية، الرضاعة الطبيعية ليست “وظيفة الأم فقط” – إنها رحلة سعيدة لكل أفراد العائلة تجمعهم أكثر من أي وقت مضى.

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top