الرضاعة الطبيعية هي علاقة بين شخصين – الأم والطفل. ومع تطور ونمو كلاهما خلال هذه العلاقة، تتغير أيضًا الأفكار حول الفطام. تحديد الوقت والطريقة المناسبين لإدخال الأطعمة الصلبة للطفل قد يكون تجربة معقدة للأمهات، وغالبًا ما يتساءلن عن العمر المناسب أو الطريقة المثلى للبدء.
الفطام بقيادة الأم يحدث عندما تشجع الأم الفطام بشكل مباشر قبل أن يكون الطفل جاهزًا طبيعيًا لذلك. يتم ذلك عبر زيادة استخدام الزجاجة أو الكوب، أو تقديم أطعمة ومشروبات غير الحليب الطبيعي، أو تقليل الرضاعة. أما الفطام بقيادة الطفل فهو مختلف تمامًا، إذ تعتبره العديد من الأمهات المرضعات انتقالًا طبيعيًا عندما يُظهر الطفل اهتمامًا بالتوقف عن الرضاعة تدريجيًا.
إليكِ بعض النقاط الأساسية حول الفطام بقيادة الطفل، للأمهات اللواتي يرغبن في معرفة طريقة سهلة لإدخال الأطعمة الصلبة تتناسب مع احتياجات الطفل وطبيعته.
ما هو الفطام بقيادة الطفل؟
بدلاً من أن يبدأ الوالدان عملية إدخال الطعام الصلب، فإن الطفل هو من يقود العملية بنفسه في الفطام بقيادة الطفل. يقوم الأهل بترك الطفل يطعم نفسه بدلاً من إجباره على تجربة الأطعمة الصلبة. وفقًا للأبحاث الحديثة، يبدأ العديد من الأطفال بمحاولة الوصول إلى الطعام الصلب عند عمر ستة أشهر تقريبًا. عندما يبلغ طفلكِ ستة أشهر ويُظهر اهتمامًا بالطعام، يمكنكِ تقديمه له دون أن تطعميه مباشرة. أي دعيه يأخذ المبادرة، يمد يده، ويمسك الطعام بنفسه. نعم، قد تكون العملية فوضوية قليلاً! 🍌🥕
ما الذي يجعل الفطام بقيادة الطفل مختلفًا؟
بخلاف الفطام التقليدي الذي يتم فيه تقديم الأطعمة الصلبة المهروسة للأطفال، فإن الفطام بقيادة الطفل يعتمد على السماح للطفل بأن يتعامل بنفسه مع عملية التذوق والمضغ وتناول الأطعمة الصلبة بدلاً من أن يقوم الأهل بإطعامه بالملعقة حرفيًا.
بطريقة ما، يُعتبر الفطام بقيادة الطفل تجربة تعليمية ذاتية يتعرف من خلالها الطفل على جوانب الطعام المختلفة – الملمس، الألوان، النكهات، والطعم – وفقًا لاهتماماته وغرائزه الطبيعية.
عندما يكون الطفل جاهزًا لتجربة الطعام الصلب، سيعرف كيف يمد يده، ويضعه في فمه، ويمضغه بنفسه.
لا يحتاج الأهل إلى إضاعة الوقت في هرس الطعام أو شراء أطعمة جاهزة للأطفال. بدلاً من ذلك، يمكن ببساطة تقديم بعض الخيارات من أطعمة الكبار الصلبة، مقطعة إلى قطع صغيرة، وترك الطفل يختار ويجرب بنفسه ليرى ما يفضله أكثر
ما هي فوائد الفطام الذي يقوده الطفل (Baby-Led Weaning)؟
يوفّر الوقت. فالتقليل من الحاجة إلى هرس الطعام أو إعداد أطعمة منفصلة للطفل يوفّر المال أيضًا، إذ لا تكون هناك حاجة لشراء أطعمة الأطفال التجارية الجاهزة والمعبأة مسبقًا. كما أنه يعزّز تجربة الوجبات العائلية. مع الفطام الذي يقوده الطفل، يمكن لطفلك الجلوس على طاولة الطعام في كرسي مرتفع والاستمتاع بوقت الوجبة مع بقية أفراد العائلة. ويؤكد المؤيدون أن هذا الأسلوب من الفطام يجعل أوقات الوجبات أقل توترًا وأقرب إلى المتعة بدلًا من كونها عبئًا. إنها بداية اندماج طفلك بشكل أكبر في وجبات العائلة. كما أن مشاهدة الأطعمة الصلبة التي يحبها طفلك أمر ممتع — وحتى مشاهدة تعابير خيبة الأمل اللطيفة على وجهه عندما يتذوّق نكهة ليست من نكهاته المفضلة! وتُعد مقاطع يوتيوب التي تُظهر تجربة الطفل الأولى مع الليمون مسلية بشكل خاص.
مع الفطام الذي يقوده الطفل، يحصل الصغار على قدر أكبر من الحرية لتجربة أطعمة مختلفة والتعرّف على نطاق أوسع من النكهات. ومن المحتمل أن يساعد هذا الأسلوب (مثل الرضاعة الطبيعية) طفلك على امتلاك ذائقة أكثر جرأة والانفتاح على مجموعة أوسع من الأطعمة.
كيفية البدء بالفطام الذي يقوده الطفل
هناك بضع خطوات بسيطة للبدء بالفطام الذي يقوده الطفل:
- اجعلي الطفل يجلس في وضع مستقيم على مائدة الطعام – إما في حضنك أو على كرسي طعام مرتفع.
- ضعي الطعام أمام الطفل في مكان يمكنه رؤيته والوصول إليه – لكن لا تقدمي الطعام مباشرة إلى الطفل.
- ابدئي بأطعمة ذات أشكال يسهل التقاطها. لدى الأطفال أصابع وأيدٍ صغيرة، لذا من المهم تقديم مجموعة من الأشكال التي يسهل التعامل معها.
- استمري في الرضاعة الطبيعية! تذكري أن الأطفال لا يزالون بحاجة إلى الرضاعة كمصدر رئيسي للتغذية حتى يبلغوا عامهم الأول.
- دعي الطفل يركز ويأخذ وقته. حتى لو لم يتناول الكثير من الطعام، فلا بأس – فالفطام بقيادة الطفل لا يتعلق فقط بتناول الطعام، بل بمنح الطفل وقتًا لتعلم الأطعمة الصلبة والشعور بالراحة في إطعام نفسه.
- اتبعي إشارات الطفل. إذا بدا أنه انتهى من الأكل أو غير مهتم أو متعب أو متضايق، فلا تحاولي إقناعه بتناول المزيد من الطعام.
- استخدمي قطعًا صغيرة! تذكري أن العديد من الأطعمة قد تشكل خطر الاختناق على الأطفال، لذا اقطعي الطعام إلى قطع يسهل على الطفل مضغها وبلعها.
ما هي الأطعمة الأفضل للفطام بقيادة الطفل؟ وما هي الأطعمة التي يجب تجنبها؟
يمكن للأطفال تناول معظم الأطعمة التي يتناولها والداهم، مع بعض الاستثناءات القليلة. على سبيل المثال، الأطعمة الجيدة التي يمكن تقديمها للطفل تشمل الفواكه والخضروات، والبيض (مطهو جيدًا)، والخبز أو التوست، والمعكرونة والأرز، واللحوم، والجبن، ومعظم أنواع الأسماك.
الأطعمة التي يجب تجنبها تشمل العسل، والمحار (في حالة الحساسية)، والبيض غير المطهو جيدًا (لا يمكن للأطفال تناول صفار البيض السائل لتجنب خطر التلوث)، وبعض أنواع الأسماك مثل القرش والمارلن (لأن هذه الأسماك الكبيرة المفترسة تحتوي عادة على مستويات مرتفعة من الزئبق، مما يجعلها غير آمنة للأطفال الرضع والنساء الحوامل).
لمزيد من المعلومات حول الفطام بقيادة الطفل، يُرجى قراءة الكتيب الممتاز من إعداد جيل رابلي، الخبيرة البريطانية في مجال تطور الطفل التي قدمت مفهوم الفطام بقيادة الطفل. لدى جيل رابلي عدة كتب وأقراص DVD حول الفطام ومواضيع الأبوة والأمومة الأخرى، والمتاحة على موقعها الإلكتروني.
ما رأيكِ في الفطام الذي يقوده الطفل؟ هل جرّبته مع أطفالك؟ وما النتائج التي لاحظتها؟ اتركي تعليقًا وأخبرينا، أو انضمّي إلى النقاش على صفحة ميديلا سنغافورة على فيسبوك!




