يبدو أن البحث عن التوازن أصبح جزءًا دائمًا من حياة العديد من الآباء الجدد. فالأمهات يقلقن بشأن مئات الأمور — هل يقمن بتربية أطفالهن بشكل جيد بما فيه الكفاية؟ هل يرضعن بالطريقة “الصحيحة”؟ هل يجب عليهن العمل أو البقاء في المنزل مع الطفل؟ هل عليهن شراء هذه اللعبة أو تلك الأداة؟ كما يفكر الآباء في كيفية تلبية احتياجات الأسرة المتنامية مع إدارة الشؤون المالية الشخصية وكل ما يصاحب تربية الأطفال، بينما يحاولون أيضًا إيجاد وقت للنوم والاسترخاء وقضاء بعض الوقت مع الشريك والأصدقاء.
يحاول الآباء اليوم أن يكونوا أكثر وعيًا وتفاعلاً وحضورًا عاطفيًا من أي جيل سابق. والمفارقة أن هذا السعي الدائم لتحقيق الكمال قد يجعلهم أقل فعالية في النهاية. فمحاولة تحقيق التوازن في كل شيء غالبًا ما تؤدي إلى الإرهاق الشديد.
ربما يكون من الأفضل تبني موقف أكثر واقعية تجاه الأبوة والأمومة. فهي مهمة صعبة ومرهقة في كثير من الأحيان، ومن الطبيعي أن تشعر بالإحباط أو التعب بين الحين والآخر.
ومع كل ذلك، فإن فن التعامل مع التوتر وإظهار “الهدوء تحت الضغط” لا يتحقق إلا من خلال الحوار الصادق — ليس فقط بين الوالدين، بل أيضًا مع الأطفال. سر التربية الواقعية هو الصدق، والثبات، والواقعية.
لا يوجد والد مثالي – تخلَّ عن هذا التوقع
يضع الكثير من الآباء ضغوطًا على أنفسهم لاتخاذ القرارات الصحيحة وجعل حياتهم المتشابكة تسير بانسجام. ولكن بدلاً من التركيز على التفاصيل اليومية، من الأفضل التركيز على القيم. فالأب أو الأم الرائعان ليسا من يحققان الكمال، بل من يربيان طفلًا سعيدًا وصحيًا وخاليًا من المشكلات السلوكية.
لا تقارن نفسك بالآخرين. لست مضطرًا لأن تكون مثل أي والد آخر — فحتى “الأمهات المثاليات” اللواتي يبدين وكأنهن يمتلكن كل شيء قد يخفين صعوبات وراء تلك الصورة. لا توجد حياة خالية من العيوب، ولا داعي لأن تكون مثاليًا.
أحب نفسك وتقبل ذاتك كما هي. فعندما تحب نفسك أولاً، ستتمكن من حب أطفالك وخدمتهم وتقدير الأشخاص الآخرين في حياتك بشكل أعمق.
اسمح لأطفالك باستكشاف العالم وتطوير شخصياتهم الخاصة
من الممتع أن تشارك أطفالك اهتماماتك وشغفك في الحياة، لكن تذكّر أن كل طفل شخصية فريدة من نوعها. صحيح أنهم يرثون بعض الصفات من والديهم، لكنهم ليسوا نسخًا مصغرة عنهم. لذا لا تفرض عليهم ما يجب أن يحبوه أو كيف يقضون وقتهم أو ماذا يريدون أن يصبحوا عندما يكبرون.
مع نمو أطفالك، تابع اهتماماتهم دون أن تفرض عليهم ميولك الخاصة. لا تشتري لعبة القطار لأنك تحب القطارات، ولا كتب الأميرات لأنك تحب أفلام ديزني — قدم لأطفالك أشياء مختلفة ولاحظ ردود أفعالهم، ثم شجعهم على التعبير عن اهتماماتهم الحقيقية.
علم أطفالك الجانب الإيجابي من الصبر. فإذا قالت ابنتك إنها تحب الطبول، لا تشتري مجموعة كاملة في اليوم التالي — انتظر لترى ما إذا كان هذا الاهتمام حقيقيًا ومستمرًا.
والأهم من ذلك، دع الأطفال يعيشون طفولتهم. ربما من الأفضل ألا تملأ جدولهم بالأنشطة المنظمة. امنحهم وقتًا حرًا للعب، والتخيل، والاكتشاف. فاللعب ضروري لنموهم، فهو وسيلتهم لفهم العالم ومكانهم فيه.
دعهم يفشلون، ويخطئون، ويتعلمون النجاح من خلال تجاربهم الخاصة — وليس بدافع إرضائك أو تلبية توقعاتك.
بالطبع نحن نحب أطفالنا دائمًا، ولكن هناك طرقًا واقعية وبنّاءة للتعبير عن هذا الحب دون المبالغة أو إرباكهم. فالثناء المتوازن يُشعر الطفل بالأمان ويُعده ليكون شخصًا مستقلًا قادرًا على التعامل مع تحديات الحياة.
كيف تسير معك عملية تعلّم فنّ التربية الواقعية؟ اتركي تعليقًا وأخبرينا، أو انضمّي إلى النقاش على صفحة Medela Singapore على فيسبوك.




