إذا كنتِ مثل معظم الأمهات العاملات، فربما تشعرين ببعض القلق بشأن العودة إلى العمل بعد ولادة طفلك. إنّ الأمومة تجربة تغيّر الحياة، وقد ترغبين في أعماق قلبك بالبقاء في المنزل للاستمتاع بكل لحظة ثمينة مع صغيرك. ومع ذلك، تتطلب الظروف أحيانًا العودة إلى العمل – ونأمل أن يكون ذلك إلى وظيفة ومسؤوليات تستمتعين بها. هناك الكثير من الأمور التي يجب مراعاتها – من كيفية توعية الزملاء باحتياجات الأم المرضعة، إلى الجوانب العملية البسيطة مثل وجود مكان مريح لشفط الحليب، وتخزينه، ووضع روتين لتخصيص أوقات للشفط في جدول عمل مزدحم. من المهم أن تتذكري أن كل شيء ممكن بالتواصل الواضح والمفتوح. فالناس يتفاعلون مع الأشياء التي لا يفهمونها تمامًا، لذا يمكن أن تكون هذه فرصة رائعة للأم الجديدة لمساعدة الزملاء والإدارة على إدراك احتياجات وتحديات الأم المرضعة العائدة إلى العمل. إليكِ بعض النصائح لتسهيل العودة إلى مكان العمل.
ضعي خطة
للنساء الحق في الاستمرار في إرضاع أطفالهن عند العودة إلى العمل، ولكن وجود خطة محددة وواضحة قبل العودة في اليوم الأول يجعل العملية أسهل بكثير. إذا خصصتِ وقتًا لتحديد الخطة والاتفاق عليها مسبقًا، فسيعرف الجميع ما يمكن توقعه. ونظرًا لأن معظم الأمهات لا يمكنهن إرضاع أطفالهن أثناء العمل، فإن شفط الحليب هو البديل الأفضل. تحدثي إلى مديرك، واتفقي معه على خطة الإرضاع مسبقًا، واشرحي أن من أجل الاستمرار في تزويد طفلك بالتغذية التي يحتاجها، عليكِ الحفاظ على جدول منتظم لشفط الحليب مشابه للروتين المنزلي. وهذا يعني الشفط كل 3 إلى 4 ساعات – أي مرتين خلال يوم العمل الذي يمتد لثماني ساعات. اتفقي مع الإدارة على المكان الذي ستشفطين فيه الحليب، وتأكدي من أنه مكان مخصص لك فقط، يحتوي على مقبس كهربائي، ومغسلة، ويمنحك الراحة والهدوء. من المهم التفكير في الجدول اليومي بأكمله ووضع روتين يتضمن الإرضاع قبل مغادرة المنزل إلى العمل، وبعد العودة. ستحتاجين أيضًا إلى مكان لتخزين الحليب في العمل. حددي طريقة وضع العلامات على الحليب وكيف ستجيبين على أي أسئلة قد يطرحها الزملاء.
كوني مستعدة
إذا كنتِ تخططين لشفط حليب الثدي في العمل، فيجب أن تحتوي حقيبتك اليومية على ما يلي:
- مضخة حليب ذات جودة عالية. ادرسي خياراتكِ واختاري الأنسب لنمط حياتك.
- زجاجات إضافية، واقيات للثدي، فوط للصدر، مناديل مبللة ومناديل ورقية.
- إذا لم يكن لديكِ ثلاجة في مكان العمل، فاستخدمي عبوات ثلج لحفظ الحليب المسحوب باردًا.
- صورة أو مقطع فيديو لطفلك على هاتفكِ لمساعدتك على الشعور بالراحة أثناء الشفط.
- وجبة خفيفة وزجاجة ماء لكِ أنتِ شخصيًا.
- إذا أمكن، فكّري في الاحتفاظ بمجموعة إضافية من أدوات مضخة الحليب في مكتبك.
اعرفي حقوقك
معظم الأمهات في كندا مؤهلات للحصول على إجازة أمومة مدتها حوالي عام للبقاء في المنزل مع أطفالهن مع احتفاظهن بوظائفهن. ومع ذلك، تضطر بعض الأمهات إلى اتخاذ القرار الصعب بالعودة إلى العمل في وقت مبكر ويردن فهم حقوقهن في مكان العمل. تعرف معظم الأمهات أن منظمة الصحة العالمية والجمعية الكندية لطب الأطفال توصي بأن يتغذى الأطفال على حليب الأم فقط خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة، لذا فإن الاستمرار في تزويدهم بهذا أمر مهم. الحقيقة هي أن ذلك يفيد الأم والطفل وصاحب العمل. ولحسن الحظ، هناك الآن قوانين سارية في كندا تسمح للأم العاملة بالاستمرار في تزويد طفلها بحليب الثدي عن طريق الشفط أو الرضاعة في مكان العمل.
على سبيل المثال، يجب على أماكن العمل في مقاطعة أونتاريو دعم الرضاعة الطبيعية للبقاء متوافقة مع القانون. وتنص لجنة حقوق الإنسان في أونتاريو على أن “النساء لا يمكن التمييز ضدهن بأي شكل من الأشكال لأنهن اخترن الرضاعة الطبيعية.” يجب على الموظفة وصاحب العمل التعاون في الترتيبات التي تسمح للأم بالرضاعة عند عودتها إلى العمل.
كما تقول اللجنة إن “الموظفين الذين يحتاجون إلى فترات استراحة، مثل الشفط أو الرضاعة الطبيعية، يجب أن يُمنحوا تلك الفترات عادة، ولا ينبغي أن يُطلب منهم التخلي عن فترات استراحة الطعام العادية نتيجة لذلك، أو العمل لساعات إضافية لتعويض الفترات، إلا إذا تمكن صاحب العمل من إثبات وجود مشقة غير مبررة.”
لذلك، فإن الأم المرضعة العاملة محمية بموجب القانون، ويمكنها أن تطلب بثقة منحها هذه الحقوق في وضعها الخاص. إن توعية إدارة شركتها وزملائها في العمل هو دور مهم للغاية يمكنها القيام به، لأن الكثير من الناس قد لا يكونون على دراية بهذه التطورات في حقوق الأمهات العاملات.
المساعدة في وضع سياسة داعمة للرضاعة الطبيعية في مكان العمل وجعل الزملاء على دراية بها هو هدية عظيمة يمكن للأمهات المرضعات تقديمها لشركاتهن ولمجتمعاتهن. إن نشر الوعي داخل مكان العمل وضمان دعم المشرفين للأمهات الجدد عند عودتهن إلى العمل سيُحدث تغييرًا ثقافيًا ويزيد من القبول في الأجيال القادمة.
تحدثي إلى الزملاء
معظم زملاء العمل سيدعمون عودتك إلى العمل، ومع القليل من التوعية، سيفهمون سبب رغبتك في الاستمرار في تزويد طفلك بالغذاء الصحي. قد يشعر بعضهم بالإحراج لأن الرضاعة الطبيعية أمر جديد عليهم، ولكن من خلال شرح كل شيء بطريقة صادقة وإيجابية، ستساعدينهم على الفهم وتجعلين عملية شفط الحليب جزءًا طبيعيًا من روتين عملك اليومي. أخبري الجميع بالمكان الذي تخططين للشفط فيه، وإذا كنتِ ستفعلين ذلك في مكتبك الخاص، اصنعي لافتة ودّية تقول “يرجى عدم الإزعاج” لبابك. فقط أخبري زملاءك بخطتك واعملي على كسب دعمهم.
لا تشعري بالحرج – كوني فخورة بنفسك!
لا تكوني قاسية على نفسك. في البداية، قد تشعرين ببعض التوتر أو الخجل، ولكن قبل كل شيء، كوني فخورة بنفسك. أنت تقومين بعمل رائع من خلال الموازنة بين حياتك المهنية ودورك كأم. قد يكون ذلك مرهقًا على المستوى الشخصي، لكن خذي الأمور يومًا بيوم وحاولي ألا تقلقي بشأن الغد. ركزي فقط على الحاضر، واهتمي بالأشياء التي يمكنك التحكم فيها، واعلمي أنه في كل مرة تشفطين فيها الحليب لطفلك، فأنت تقدمين له شيئًا لا يستطيع أحد غيرك تقديمه، وتمنحينه أفضل بداية في الحياة. إن شفط الحليب وتوفيره لطفلك رغم انشغالك بالعمل يساعدك في الحفاظ على علاقة وثيقة لا تقدر بثمن. لا تحاولي أن تكوني الأم الخارقة التي تتقن كل شيء، فقط ابذلي أفضل ما لديك. وتذكّري أنه من خلال خلق توازن بسيط ومنسجم بين وقت الأمومة ووقت العمل، تقدمين هدية ثمينة لكِ ولطفلك.




