الاستعداد لإنجاب طفل – خاصة إذا كان هذا هو طفلك الأول – يمنحك الكثير لتفكر فيه. هناك العديد من الأشخاص الذين يجب أن تُشركهم في التخطيط ليوم الولادة: نفسك، وشريكك، وبالطبع الطفل القادم – وربما أكثر إذا كان لديك أطفال آخرون. ومن أهم الأمور التي يجب القيام بها أثناء التحضير لولادتك – سواء كانت الأولى أو غيرها – هو إعداد “خطة ولادة” رسمية.
خطة الولادة هي وثيقة مكتوبة توضّح نواياك العامة حول الطريقة التي ترغبين أن تتم بها الولادة. تتضمن رغباتك فيما يتعلق بأنواع التدخل الطبي أو تخفيف الألم الذي تفضلينه، ومن تريدين أن يكون في “فريق الولادة” الخاص بك من أفراد العائلة والأصدقاء المقربين لدعمك أثناء المخاض، وكيفية التعامل مع مواقف محتملة قد تحدث.
خطة الولادة مهمة لأنها توضّح توقعاتك بشكل واضح مسبقًا، وليس أثناء المخاض! فهي تمنحك إحساسًا بالتحكم في تفاصيل ولادتك وتساعدك على التفكير مسبقًا في المواقف الطارئة المحتملة. على سبيل المثال، تمنحك فرصة لتحديد ما ترغبين في حدوثه إذا لم يكن طبيبك متاحًا بسبب طارئ ولم يتمكن من حضور ولادتك. من تفضلين أن يتولى الأمر؟ ما هو تفضيلك فيما يتعلق بتخفيف الألم؟ هل ترغبين في الحصول على حقنة فوق الجافية (إيبيدورال) أم لا؟ وماذا لو احتجت إلى عملية قيصرية؟
لا يُقصد من إعداد خطة الولادة أن يُثير القلق، وبالطبع لا يمكن لأحد أن يتوقع السيطرة على كل تفصيلة صغيرة تحدث أثناء ولادة الطفل. ومع ذلك، فإن كتابة خطة الولادة تمرين مفيد يساعدك على تنظيم أفكارك حول المواقف المحتملة والحصول على فكرة أوضح عن الشكل الذي ترغبين أن تكون عليه تجربتك المثالية في الولادة. وإذا كنتِ ترغبين في رؤية نموذج مفصل وسهل الاستخدام لخطة ولادة، يمكنك الاطلاع على الخطة الشاملة التي يقدمها موقع The Bump.
اجعلي الجميع على نفس الفهم والتوجه
من المهم جدًا مناقشة خطة الولادة مع شريكك للتأكد من أنه يفهم رغباتك ويتفق معكِ عليها، كما يجب مشاركة الخطة مع “فريق الولادة” الخاص بك – وهم المجموعة الصغيرة من الصديقات أو الأقارب المقربين الذين سيرافقونك أثناء المخاض. بالطبع، عليكِ أن تكوني مستعدة لتكوني مرنة – فقد لا يتمكن مركز الولادة من تنفيذ كل أفكارك – ولكن استخدمي خطتك كدليل عام وقائمة أمنيات.
كجزء من عملية إعداد خطة الولادة، احصلي على المعلومات وفكّري في الجوانب المختلفة لتحضيراتك في المنزل، وفي مركز الولادة، وأثناء المخاض، وبعد الولادة، وفيما يتعلق بالرضاعة الطبيعية.
في المنزل – قبل الذهاب إلى المستشفى
عند إعداد خطة الولادة، قومي ببعض البحث. تأكدي من أنك تعرفين ما يمكن توقعه من تجربة الولادة. قومي بجولة في المستشفى أو مركز الولادة واحضري دورة عن الولادة لتتعرفي على المراحل المختلفة للمخاض. اعرفي خياراتك. تثقّفي حول “ماذا لو” التي قد تحدث أثناء الولادة — ماذا لو احتجتِ إلى عملية قيصرية؟ هل ترغبين في حقنة الإيبيدورال؟ هل ترغبين في استخدام أدوية لتحفيز المخاض؟ فكّري أيضًا في إجراء “تجربة محاكاة” للولادة – جهّزي حقيبتك مبكرًا، وتدرّبي على الذهاب إلى السيارة، وحدّدي أكثر من طريق للوصول إلى المستشفى، ودرسي أي عقبات أو مواقف محتملة قد تواجهينها.
في المستشفى – افهمي السياسات والإجراءات
فكّري فيما ترغبين أن يحدث عند وصولك إلى المستشفى. هل تريدين أن يكون شريكك أو صديقة أو اثنتان معك أثناء المخاض؟ اكتشفي ما إذا كانت هناك قيود على عدد الزوار، أو إذا كان لدى المستشفى سياسات تتعلق بتقديم أسماء الأشخاص المسموح لهم بدخول غرفة الولادة مسبقًا. قد تمضين بضعة أيام في المستشفى، لذا فكّري في الأشياء التي ترغبين في إحضارها من المنزل (والمسموح بها)، سواء كانت وجبات خفيفة مفضلة، موسيقى محببة، كتبًا، أو أي أغراض تساعدك على الراحة.
إذا كنتِ ترغبين في التقاط صور أثناء المخاض أو بعد الولادة مباشرة، فلا تفترضي أن ذلك مسموح تلقائيًا. اسألي عن سياسة المستشفى بشأن التصوير وتأكدي من السماح للمصور بالدخول.
فكّري فيما إذا كانت لديك تفضيلات معينة قبل الولادة. معظم المستشفيات لم تعد تشترط الحقنة الشرجية أو الحلاقة قبل الولادة. عبّري عن تفضيلاتك كتابيًا، خصوصًا إذا كنتِ لا ترغبين في الحصول على إيبيدورال أو شق العجان أو أي تدخل طبي آخر. كوني مرنة مع ذلك، فقد يتغير رأيك يوم الولادة. اسألي أيضًا عن سياسة المستشفى بخصوص مراقبة الجنين وتناول الطعام أو الشراب أثناء المخاض. بعض أجهزة مراقبة الجنين قد تحد من حركتك في الغرفة، لكن كثيرًا من النساء يجدنها مطمئنة.
أثناء المخاض: الحفاظ على الراحة والتعامل مع الألم
المخاض تجربة جسدية وعاطفية قوية، لذا من الأفضل التفكير مسبقًا في كيفية التعامل مع الألم. تحدثي مع طبيبك وفريق المستشفى حول الوسائل المتاحة لتخفيف الألم ومساعدتك أثناء الولادة، مثل الكرسي أو الحوض المخصصين للولادة، وأي أدوات أخرى تساعدك على الراحة. قرّري أي أدوية لتخفيف الألم ترغبين في استخدامها، وما إذا كنتِ تفضلين المساعدة الطبية أثناء الدفع خلال المخاض.
الرضاعة الطبيعية – اعرفي ما يمكنك توقعه
تُعد الرضاعة الطبيعية جزءًا مهمًا جدًا من تجربة الأمومة، لذا من المفيد التخطيط لها مسبقًا. من الأفضل أن يُوضع طفلك على صدرك مباشرة بعد الولادة حتى يتمكن من الرضاعة والتواصل معك. تحدثي مع شريكك عن الرضاعة الطبيعية. هل ترغبين في الاستعانة باستشارية رضاعة؟ من المفيد دائمًا أن تتعرفي على خيارات الدعم المتاحة لك في الرضاعة، حتى قبل ولادة طفلك.
كما هو الحال مع خطة الولادة نفسها، كوني مرنة في ما يتعلق بالرضاعة الطبيعية واستعدي لتغيير خططك إن لزم الأمر — فالكثير من الآباء الجدد لا يعرفون ما يريدونه بالضبط حتى يأتي الطفل وتصبح التجربة واقعية أكثر! أمامكِ تسعة أشهر لتتوضّح الأمور، والأهم هو أن تتعلمي خياراتك وتكوني مطّلعة حتى تتمكني من تربية طفل سليم وصحي.
بعد الولادة – ما الذي يمكن توقعه
تحدثي مع طبيبك حول ما سيحدث مباشرة بعد الولادة — مثل قطع الحبل السري، إخراج المشيمة، تخزين دم الحبل السري، وغيرها من التفاصيل. إذا كان شريكك أو الشخص الداعم لكِ يرغب في قطع الحبل السري، فاطلبي ذلك مسبقًا ورتّبي الأمر مع الطاقم الطبي. ناقشي ما ترغبين أن يحدث مع طفلك فور الولادة: هل تريدين تنظيفه ووزنه أولاً أم تودين حمله فورًا؟ هل ترغبين في أن يبقى الطفل معك طوال الوقت في نفس الغرفة؟
إعداد خطة الولادة خطوة مهمة ضمن عملية الاستعداد التي تستمر تسعة أشهر قبل ولادة طفلك. من المهم التفكير في المواقف المختلفة المحتملة حتى تكوني على دراية بخياراتك ومستعدة لأي طارئ. لا تشعري بالسوء إذا نسيتِ شيئًا – لديكِ الوقت لمراجعة خطتك، وعندما يأتي اليوم المنتظر، ستكون المرونة أهم ما تحتاجينه. ومع ذلك، ستمنحك خطة الولادة إحساسًا بالطمأنينة والتحكم والمعرفة الأفضل بخياراتك.
هناك عدد هائل من القرارات التي يجب على العائلة اتخاذها حتى قبل ولادة طفلها. هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، لذا المفتاح هو أن تبقي هادئة، وتتحدثي مع آباء آخرين، وتحاولي توقع المواقف الممكنة. ومع ترتيب التفاصيل، يمكنك التركيز على التجربة الرائعة المتمثلة في جلب حياة جديدة إلى هذا العالم.




