العرض والطلب – كيف تعمل عملية إنتاج حليب الثدي فعليًا

إنتاج حليب الثدي هو موضوع تحيط به العديد من الخرافات حول الرضاعة الطبيعية. هناك اعتقاد شائع بأن ثدي الأم يشبه...

إنتاج حليب الثدي هو موضوع تحيط به العديد من الخرافات حول الرضاعة الطبيعية. هناك اعتقاد شائع بأن ثدي الأم يشبه الزجاجات الكبيرة التي تمتلئ باستمرار بالحليب بطريقة سحرية منفصلة عن الطفل والأم. ثم يرضع الأطفال مباشرة من هذا الخزان الممتلئ دائمًا. ومع ذلك، الحقيقة أكثر تعقيدًا. بدلاً من “العرض والطلب”، تعمل الرضاعة الطبيعية في الواقع بطريقة “الطلب والعرض”. فالأم تنتج فقط كمية الحليب التي يريدها طفلها.

جسم الأم فعال جدًا، لأنه لا فائدة من إنتاج كمية من الحليب أكثر مما يرغب الطفل في تناوله بالفعل! ستنتج الأم فقط كمية الحليب التي يطلبها طفلها. من الصحيح أن الهرمونات هي التي تحفّز إنتاج الحليب المبكر جدًا المسمّى “اللبأ”. ومع ذلك، للحفاظ على إنتاج الحليب، يحتاج الطفل إلى الاستمرار في المص من الثدي. يختلف مستوى إنتاج الحليب الكلي بناءً على مقدار مصّ الطفل وكمية الحليب التي تُزال فعليًا. كمية الحليب التي تنتجها الأم مرتبطة بجينات طفلها، لأن الجينات تحدد معدل النمو والتمثيل الغذائي.

جسم الأم يزيد أو يقلل كمية الحليب التي ينتجها لتلبية احتياجات الطفل الدقيقة. المفتاح هو إنشاء عملية وروتين وبيئة مألوفة للطفل ليمسك بالثدي بشكل صحيح، وتقليل التوتر، وتمكينه من الرضاعة براحة. هذا أحد الأسباب التي تجعل وجود مكان مخصص للرضاعة يمكن للأم والطفل فيه الاسترخاء والشعور بالراحة أمرًا مهمًا.

كيف تعمل عملية إنتاج الحليب للحفاظ على إمداد جيد

في الأيام الأولى بعد الولادة، عندما “ينزل” الحليب، قد تشعرين بأن ثدييك ممتلئان جدًا، وربما أكثر من اللازم! لكن خلال الأيام والأسابيع التالية، من الطبيعي أن يقل هذا الإحساس بالامتلاء. ومع ذلك، قد تكون إحدى أكبر مخاوف الأمهات الجدد أن ثدييهن لا يشعران بالامتلاء أبدًا، وبالتالي يعتقدن أنهن لا ينتجن ما يكفي من الحليب لطفلهن. هذا القلق قد يسبب توترًا كبيرًا، والذي بدوره يؤثر على كمية الحليب المنتجة. والمفارقة أن إحدى طرق ضمان إمداد جيد من الحليب هي ألا تقلقي بشأن إمداد الحليب. فهم كيفية عمل إنتاج الحليب يمكن أن يساعد أيضًا في تقليل التوتر. تذكري هذه المبادئ الأساسية:

  • كلما أرضعتِ أكثر، وكان طفلك أكثر كفاءة في تفريغ الثدي، زاد إنتاج جسمك من الحليب.
  • سيُنتج جسمك الحليب استجابةً لتحفيز الثدي.
  • تتسارع عملية إنتاج الحليب استجابةً لثدي فارغ.
  • يُنتَج الحليب في جميع الأوقات، لذلك لا يكون الثدي فارغًا تمامًا أبدًا.

ما الذي يمكن أن يسبب انخفاضًا في إنتاج حليب الثدي؟

كما ناقشنا، في معظم الأوقات، لا تحتاج الأمهات إلى القلق بشأن إنتاج كمية كافية من الحليب – فالجسم ينتج ما يكفي لتلبية احتياجات الطفل. ومع ذلك، هناك بعض الحالات التي قد تؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب، مثل:

التمسك الخاطئ بالثدي (المص غير الصحيح)

الطفل الذي لا يمسك بالحلمة جيدًا لن يحفّز إنتاج الحليب بكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، قد يسبب التمسك الخاطئ ألمًا في الحلمة، مما يعيق تدفق الحليب ويزيد من الانزعاج، مسببًا حلقة سلبية. كما يمكن أن يكون السبب في التمسك الخاطئ هو ربط اللسان (tongue-tie)، مما يؤثر على قدرة الطفل على تفريغ الثدي بشكل كافٍ.

الحلول::

قومي بتعديل طريقة تمسك طفلك بالثدي لجعلها أكثر كفاءة. إذا كنت بحاجة إلى المساعدة، استشيري فريق الرعاية الصحية أو مستشارة الرضاعة. هناك العديد من التقنيات التي يمكن لهؤلاء الخبراء تعليمها لك لتحسين تجربة الرضاعة الطبيعية لطفلك وتجنب مشاكل إنتاج الحليب. يمكنك أيضًا تجربة دروع الحلمة بشكل مؤقت. كما يمكنك تجربة أوضاع رضاعة مختلفة، إذ يغيّر ذلك زاوية تمسك الطفل بالثدي.

الرضاعة غير المنتظمة

كما ذُكر سابقًا، ينتج جسمك الحليب استجابةً لتحفيز الثدي. ويتطلب ذلك تفاعلًا مستمرًا مع طفلك. لذلك، إذا كان طفلك نائمًا كثيرًا، أو مريضًا، أو إذا كنتِ بعيدة عنه لأي سبب، فسيبدأ إمداد الحليب لديك في الانخفاض.

الحلول::

ضعي طفلك على الثدي قدر الإمكان حتى يزداد إمداد الحليب. أرضعي حسب الطلب وليس وفق جدول محدد. هذا يضمن أن طفلك يرسل لجسمك الإشارات اللازمة لإنتاج الكمية التي يحتاجها من الحليب. حل آخر رائع، خصوصًا إذا كنتِ بعيدة عن طفلك، هو استخدام مضخة مزدوجة للثدي تتيح ضخ الحليب من كلا الثديين في الوقت نفسه. من الخيارات المتاحة من شركة ميديلا: Symphony وFreestyle وPump in Style.

التوتر

الكورتيزول هو هرمون يُفرز في مجرى الدم في أوقات التوتر، ويمكن أن يتداخل مع إنتاج حليب الثدي. ليس التوتر المفرط ضارًا بالصحة فحسب، بل يمكن أن يكون ضارًا أيضًا بإنتاج الحليب.

الحلول::

حددي مصادر التوتر في حياتك وحاولي تقليلها. الحصول على قسط كافٍ من النوم جزء مهم من تقليل التوتر، لذا حاولي إيجاد طرق لزيادة ساعات نومك. قومي بضخ الحليب وتخزينه ليتمكن شريكك أو شخص آخر من إطعام الطفل مرة أو مرتين يوميًا، مما يتيح لك الراحة والنوم الكافي. إليك بعض النصائح حول تخزين الحليب وتجميده وتسخينه.

وقت اليوم::

يتغير إمداد الحليب في ثدييك على مدار اليوم. عادةً ما تكون كمية الحليب في ذروتها خلال ساعات الصباح المبكرة.

الحلول::

إذا كنتِ تحاولين ضخ الحليب لتخزينه لاستخدامه لاحقًا، فقومي بالضخ في الصباح عندما يكون إنتاج الحليب في ذروته، وذلك بعد انتهاء طفلك من جلسة الرضاعة الأولى.

كيفية الحفاظ على إمداد حليب الثدي لتلبية احتياجات الطفل

أهم ما يجب تذكره حول إنتاج حليب الثدي هو أنه يعتمد كليًا على طلب الطفل. إذا كان طفلك ينمو بشكل طبيعي، فهذا يعني أنك تقدمين كمية كافية من الحليب. لذا استمري في الرضاعة الطبيعية. يُنصح عادةً بعدم إدخال الحليب الصناعي قبل أن يبلغ الطفل ستة أشهر على الأقل، إن لزم الأمر. تذكري: خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة، يُعد حليب الأم “الغذاء المثالي” الذي يوفر جميع العناصر الغذائية والحماية المناعية التي يحتاجها طفلك!

حفّزي إنتاج الحليب عن طريق تفريغ الثديين بالرضاعة المتكررة و/أو إضافة جلسات ضخ بين جلسات الرضاعة. أرضعي من كلا الجانبين واضخي الحليب بعد الرضاعة إذا لم يُفرغ الطفل كلا الثديين بشكل كافٍ.

وأخيرًا، حاولي العناية بنفسك جيدًا حتى تتمكني من العناية بطفلك. خصصي وقتًا لنفسك كل يوم. استرخي وحاولي النوم جيدًا. اشربي الكثير من الماء وتناولي طعامًا متوازنًا ومغذيًا.

وتذكري، لستِ وحدك! لديكِ العديد من الخيارات للحصول على دعم في الرضاعة الطبيعية. إذا كنتِ قلقة بشأن إنتاج الحليب، فتحدثي إلى طبيبك أو طبيب الأطفال أو مستشارة الرضاعة.

يرجى ترك تعليق لمشاركة آرائك حول هذا الموضوع، أو الانضمام إلى النقاش على صفحة Medela Singapore على فيسبوك.

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top