حقائق عن الرضاعة الطبيعية: مرحبًا بكِ في المفهوم الجديد للطبيعي

تُحمِّل العديد من الأمهات أنفسهن ضغوطًا كبيرة، بينما تفتقر أخريات إلى الثقة في قراراتهن بشأن الرضاعة الطبيعية. ولكن لا تقلقي...

تُحمِّل العديد من الأمهات أنفسهن ضغوطًا كبيرة، بينما تفتقر أخريات إلى الثقة في قراراتهن بشأن الرضاعة الطبيعية. ولكن لا تقلقي أيتها الأم – فوفقًا للخبراء، لا يوجد تعريف واحد وثابت لـ“الرضاعة الطبيعية الطبيعية”. في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالرضاعة الطبيعية، فإن كل شيء نسبي ومتغير. وقد أوضحت الأبحاث الحديثة ذلك، إذ منحتنا فهمًا أعمق لكيفية رضاعة الأطفال وبيّنت أن هناك طيفًا واسعًا من السلوكيات الطبيعية في الرضاعة.

إلى جانب هذا البحث التوعوي الجديد، تتغير مواقف المجتمع تجاه الرضاعة الطبيعية. فاليوم أصبحت الرضاعة أكثر قبولًا حتى في الأماكن العامة. ففي العديد من الدول، بما في ذلك كندا، تتمتع النساء الآن بحقوق قانونية أوسع للرضاعة الطبيعية في الأماكن العامة أو شفط الحليب في مكان العمل أكثر من أي وقت مضى. والأهم من ذلك أن هذه الحقوق أصبحت منتشرة ومعروفة ويتم تطبيقها بفاعلية.

وفي الوقت نفسه، أصبح الناس أكثر وعيًا من أي وقت مضى بفوائد حليب الأم وأهمية الرضاعة الطبيعية في منح الأطفال بداية قوية في الحياة. هذا الفهم الجديد ساعد على تفنيد الخرافات والمفاهيم الخاطئة حول الرضاعة الطبيعية.

لقد أدت كل هذه التغييرات إلى تشكيل مفهوم جديد لما هو “طبيعي” في الرضاعة الطبيعية. فـ ثقافة الرضاعة الحديثة اليوم أصبحت أكثر وعيًا وتقبّلًا ومرونة فيما يتعلق باحتياجات الأطفال والأمهات والعائلات.

دعينا نستكشف بعض المفاهيم العامة التي توضح ملامح هذا “الطبيعي الجديد” في الرضاعة الطبيعية.

الرضاعة الطبيعية أم الزجاجة – ليست خيارًا “إما هذا أو ذاك”

في الأجيال السابقة، كانت النساء يشعرن أن عليهن الاختيار بين الرضاعة الطبيعية أو الرضاعة بالزجاجة. أما في الوقت الحاضر، فإن “الطبيعي الجديد” هو أنه لا يوجد صواب أو خطأ في الاختيار بين الرضاعة الطبيعية وإرضاع الطفل بحليب الأم من الزجاجة. أصبح من المقبول تمامًا أن تقوم الأم بالأمرين معًا أو تركز على أحدهما فقط. فبفضل تطور مضخات الحليب الحديثة، يمكن للأمهات شفط الحليب وتغذية أطفالهن به لاحقًا، مما يتيح للأطفال الاستفادة من حليب الأم المغذي، بينما تستطيع الأم العمل أو الدراسة أو ممارسة أنشطتها اليومية براحة.

بالإضافة إلى ذلك، أصبحت منتجات التغذية أكثر واقعية وطبيعية! فبواسطة نظام Calma، يمكن للطفل استخدام نفس نمط المصّ الذي تعلمه أثناء الرضاعة الطبيعية، مما يجعل الانتقال بين الرضاعة من الثدي والزجاجة أكثر سهولة.

وأخيرًا، بينما كان يُعتقد في الماضي أن الحليب الصناعي أفضل، أصبحت النساء اليوم أكثر وعيًا وإدراكًا. فمن المعروف الآن أن حليب الأم يقدم فوائد صحية كبيرة للطفل على المستوى المناعي، الغذائي، والنمائي والعقلي.

لذلك، أصبحت الرضاعة الطبيعية موضةً عائدة بقوة، خاصة في كندا. فوفقًا للإحصاءات الحديثة، حوالي 90٪ من الأمهات الجديدات يبدأن بالرضاعة الطبيعية منذ الولادة، وثلثا الأمهات يستخدمن مزيجًا من الرضاعة الطبيعية والرضاعة بالزجاجة عندما يبلغ أطفالهن ثلاثة أشهر من العمر.

بعبارة أخرى، فإن الرضاعة الطبيعية المنتشرة والمصحوبة بإرضاع حليب الأم من الزجاجة أصبحت الآن هي “الطبيعي الجديد.”

الآباء أكثر فضولًا ويبحثون عن المعلومات الدقيقة

يُتيح الإنترنت للآباء الوصول إلى المعلومات على مدار الساعة حول مجموعة واسعة من المواضيع، بدءًا من تربية الأطفال وحتى قيمة حليب الأم. ومع ذلك، فإن المزيد من المعلومات لا يعني دائمًا معلومات أفضل، خاصةً عندما يكون الإنترنت مليئًا بـ الخرافات والمعلومات المضللة إلى جانب النصائح المفيدة. كما قال أحد الأطباء ذات مرة: “أتعلم… الدكتور غوغل ليس دائمًا على حق!”

ومن الجانب الإيجابي، فإن المواقع الإلكترونية مثل هذا الموقع، بالإضافة إلى موقع هيئة الصحة الكندية (Health Canada)، تُقدم معلومات دقيقة قائمة على الأدلة العلمية لمساعدة الآباء على اتخاذ قرارات صحية لأطفالهم. ومع مرور الوقت، يتم تفنيد الخرافات بشكل متزايد، ويُدرك الناس أن الرضاعة الطبيعية لا تمنح الأطفال بداية قوية فحسب، بل توفر لهم مزايا طويلة الأمد مع تقدمهم في العمر.

جميع الآباء يريدون أن يكون أطفالهم أذكياء وأصحاء وأقوياء قدر الإمكان. ومع اتضاح الفوائد المناعية والغذائية لحليب الأم، أصبحت الرضاعة الطبيعية جزءًا أساسيًا من مفهوم الأبوة والأمومة المسؤولة والمُحِبة.

الرضاعة الطبيعية لم تعد أمرًا خاصًا أو منزليًا فقط

في الأجيال السابقة، كانت الرضاعة الطبيعية مقتصرة على المنزل وغرفة الطفل. أما اليوم، فقد أصبحت النساء أكثر راحة وثقة بالرضاعة في الأماكن العامة. ومع زيادة الوعي والتعليم وارتفاع حماس النساء لأدوارهن في المجتمع والعمل، أصبحت الأمهات المعاصرات أكثر ثقة بقدراتهن وأكثر استعدادًا لتقاسم مسؤولية الطفل مع الشريك. ونتيجة لذلك، أصبحت الرضاعة في الأماكن العامة أو أثناء السفر أكثر قبولًا وانتشارًا.

الشركاء والأزواج أكثر مشاركة من ذي قبل

في الوقت الحاضر، يُنظر إلى الرضاعة الطبيعية على أنها مسؤولية مشتركة بين الأبوين. أصبحت العائلات أكثر ترابطًا وتفاعلًا من أي وقت مضى، وهناك إحساس متزايد بأن لكل فرد دورًا في تغذية الطفل. ومع عمل كلا الوالدين في كثير من الأسر خارج المنزل، أصبح هناك ثقافة جديدة تقوم على المشاركة، حيث يرغب العديد من الشركاء في المساهمة الفعلية في إرضاع الطفل بالحليب من الزجاجة.

التكنولوجيا غيّرت كل شيء

لقد تطورت تكنولوجيا مضخات الحليب وإكسسوارات الرضاعة الطبيعية بشكل كبير لتجعل حياة الأمهات المرضعات أسهل وأكثر راحة. فلم تعد مضخات الحليب مقتصرة على المستشفيات فقط، بل أصبحت اليوم أكثر قابلية للحمل، وأسهل في الاستخدام، وأكثر كفاءة من أي وقت مضى في مساعدة الأمهات على شفط الحليب والحفاظ على مرونة حياتهن اليومية. يمكنك قراءة هذا المقال للحصول على نصائح حول اختيار مضخة الحليب المناسبة لاحتياجاتك.

إلى جانب مضخات الحليب، فإن إكسسوارات الرضاعة الطبيعية وحمالات الصدر المخصصة للرضاعة تجعل العملية أكثر راحة وسهولة. بل يمكنكِ حتى استخدام هاتفك الذكي لتسهيل الرضاعة من خلال تطبيقات مثل MyMedela، الذي يساعد الأمهات على تتبع مواعيد الرضاعة ومراقبة أنماط نوم الطفل بكل سهولة.

متوسط عمر الأمهات في ازدياد

أصبحت النساء ينجبن الأطفال في سن متأخرة أكثر من السابق. فقد بلغ متوسط عمر الأمهات الجدد في كندا حوالي 30 عامًا. ووفقًا لتقرير مركز أبحاث بيو (Pew Research): “في كندا، أدى ازدياد عدد الولادات بين النساء الأكبر سنًا إلى تحول ملحوظ: للمرة الأولى في التاريخ، أصبحت معدلات الولادة بين النساء في أواخر الثلاثينيات أعلى من معدلات الولادة بين النساء في أوائل العشرينيات.”

ماذا يعني هذا بالنسبة للرضاعة الطبيعية؟ هذا يعني أن “الطبيعي الجديد” أصبح يُشكَّل من قبل نساء أكثر نضجًا وثقة، وهن أكثر قدرة على الدفاع عن احتياجاتهن واحتياجات أطفالهن.

إن ارتفاع عمر الأمهات الجدد كجزء من الطبيعي الجديد يُغيّر نظرة المجتمع تجاه الأمومة. ونأمل أن يستمر هذا التغيير في ترسيخ صورة الأم كـ قائدة مسؤولة داخل الأسرة بمرور الوقت.

أنظمة دعم الأمهات المرضعات مختلفة اليوم

في ظل تغير المشهد الثقافي والاجتماعي، أصبحت العائلات اليوم أكثر تنوعًا واتساعًا في التعريف. فلم تعد العائلة تقتصر على أب وأم وطفل فقط؛ بل تشمل اليوم الأزواج من نفس الجنس والعائلات المدمجة التي تضم الآباء والأمهات بالتبني أو الإخوة غير الأشقاء. وفي كثير من الحالات، تعيش عدة أجيال في المنزل نفسه.

وبناءً على ذلك، فإن دور الأجداد والجدات اليوم أصبح مختلفًا عما كان عليه في الماضي. ففي الأجيال السابقة، كانت الجدات يكرسن معظم وقتهن لمساعدة الأم مع الطفل، بل كنّ في كثير من الأحيان يعيشن في نفس المنزل. أما اليوم، فالكثير منهن ما زلن يعملن أو يعيشن في مدن أو بلدان بعيدة. ومع تغير هذا النظام الداعم، أصبح “الطبيعي الجديد” للرضاعة هو اعتماد الأمهات على دور الحضانة والمربيات ومقدمي الرعاية بشكل أكبر للمساعدة في العناية بالطفل.

الخبر السار هو أنه توجد اليوم أنظمة دعم أكثر من أي وقت مضى لمساعدة الأمهات في التعامل مع تحديات الرضاعة الطبيعية. وتشمل هذه الأنظمة المجموعات المجتمعية، واستشاريي الرضاعة، ومنظمة La Leche وغيرها من الموارد الداعمة للرضاعة. كما توجد الكثير من الموارد الإلكترونية التي تساعد الأمهات على الحصول على المشورة أو التواصل مع الخبراء أو تنظيم لقاءات للأمهات مع صديقات جديدات من نفس المدينة.

الشيء الأهم الذي يجب تذكّره هو أنه كأم مرضعة، أنتِ لستِ وحدك أبدًا. فهناك الكثير من الأشخاص المستعدين للدعم والمساعدة – سواء في حيّكِ المحلي أو عبر الإنترنت – ممن يسعدون بالتحدث معكِ ومساعدتكِ في إيجاد الإجابات لأي سؤال.

نحن كآباء وأمهات جميعًا في هذا معًا! وربما يكون هذا الإحساس بالدعم المجتمعي المتزايد وتبادل الوقت والمعرفة هو أكثر ما يُلهم ويُشجع في مفهوم “الطبيعي الجديد” للرضاعة الطبيعية.

هل أنتِ أمّ جديدة تُرضعين طفلكِ رضاعةً طبيعية؟ هل كان هناك أي شيء في هذه التجربة فاجأكِ أو لم يكن متوقَّعًا؟ شاركي أفكاركِ في قسم التعليقات أدناه، أو انضمّي إلى النقاش على صفحة ميديلا سنغافورة على فيسبوك.

M

الكاتب

Medela

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top