عندما تكون الأم في فترة الحمل، هناك الكثير من الأمور التي تقول إنها لن تفعلها أبدًا بعد ولادة طفلها، مثل: “لن أعطي طفلي الحلويات ليتوقف عن البكاء، وبالتأكيد لن أستخدم المصّاصة لتهدئته.” ولكن بعد أن تبدأ الرحلة الحقيقية للأمومة، تتغير القواعد قليلًا. الحقيقة هي أن المصّاصة يمكن أن تكون أداة مفيدة لتهدئة الطفل المتذمّر، خصوصًا عندما تكونين في مكان مزدحم أو على متن طائرة، وتعرفين أن إعطاءه شيئًا يمصّه مؤقتًا سيساعد الجميع على الهدوء. يمكن أن تكون المصّاصة أو ما يُسمى “اللهاية” تشتيتًا مؤقتًا مفيدًا وغالبًا ما تساعد الطفل على النوم. كما يمكنكِ تقديمها عندما لا يشعر طفلكِ بحالة جيدة، أو أثناء آلام التسنين، أو في حال وجود ألم في الأذن. ومع ذلك، تتساءل العديد من الأمهات عما إذا كان استخدام المصّاصة قد يُضعف قدرة الطفل على الرضاعة الطبيعية بنجاح.
تشير التوصيات العامة إلى أن الاستخدام المبكر جدًا للمصّاصة قد يؤدي إلى مشكلات محتملة في الرضاعة الطبيعية. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالانتظار حتى يبلغ الطفل 3 إلى 4 أسابيع قبل تقديم المصّاصة، وبعد أن تكوني قد استقررتِ على نمط رضاعة طبيعي فعّال. الانتظار خلال هذه الأسابيع الأولى يمنح طفلك الوقت الكافي لتطوير أسلوب المصّ الصحيح وتعلّم الرضاعة الطبيعية بفعالية. كما أن استخدام المصّاصة في وقت مبكر جدًا قد يؤدي إلى ارتباك الحلمة (Breast Confusion)، حيث قد يبدأ الطفل بالاعتماد على المصّاصة للتهدئة، مما يقلل من تذكّره للطريقة الصحيحة للرضاعة من الثدي لاحقًا.
قد يؤدي استخدام المصّاصة في وقت مبكر أيضًا إلى التأثير على الوقت الذي يقضيه الطفل في الرضاعة من الثدي، مما يؤدي إلى مجموعة من المشكلات في الرضاعة الطبيعية. نظرًا لأن إنتاج الحليب يعتمد على الطلب، فكلما زادت مرات الرضاعة، زاد إنتاج الجسم للحليب. ولكن إذا قضى الطفل وقتًا طويلًا في مصّ المصّاصة، فسيقضي وقتًا أقل على الثدي، مما يعني تحفيزًا أقل لإنتاج الحليب.
استخدمي المصّاصة باعتدال فقط عندما يبدو أن طفلكِ بحاجة حقيقية إليها، أو أثناء النوم. استخدميها مؤقتًا لتجنّب تطوّر عادة دائمة للمصّاصة عند طفلك عندما يكبر، والتي قد يكون من الصعب التخلص منها لاحقًا. من الأفضل أن تساعدي طفلك على تعلّم تهدئة نفسه بنفسه. من المهم أن نوضح أن المصّاصات ليست سيئة في حد ذاتها — فإذا استخدمها الطفل أحيانًا، فلن تتأثر الرضاعة الطبيعية. المشكلة تظهر فقط عندما تواجه الأم صعوبات مسبقة في الرضاعة الطبيعية وتسمح للطفل بالاعتماد المتزايد على المصّاصة، مما يؤدي إلى ابتعاد الطفل عن الثدي وانخفاض إنتاج الحليب تدريجيًا. لذلك، إذا كنتِ ترغبين في استخدام المصّاصة لأي سبب، فإليكِ بعض الإرشادات حول كيفية استخدامها بالطريقة الصحيحة.
استخدام المصّاصة بالطريقة الصحيحة
إليكِ بعض النصائح لاستخدام المصّاصة بطريقة صحيحة:
- لا تفرضيها على الطفل. إذا لم يقبل الطفل المصّاصة، فلا تُجبريه عليها.
- قدّميها فقط عندما لا يكون الطفل جائعًا. لا تجعلي المصّاصة بديلًا عن الرضاعة الطبيعية.
- تجنّبي استخدامها كثيرًا. لا ينبغي أن تصبح المصّاصة وسيلة الراحة الأساسية لطفلك، فالأحضان تعمل بشكل أفضل بكثير.
- استخدمي المصّاصة في أوقات محدودة فقط، مثلًا عند التواجد في مكان عام وتحتاجين إلى تهدئة الطفل بسرعة.
- لا تربطي المصّاصة أبدًا حول معصم الطفل أو رقبته أو سريره، فذلك يشكّل خطرًا على صحته وسلامته.
- حافظي على نظافة المصّاصة دائمًا. افحصيها بانتظام من أي تشققات أو تلف، واستبدليها عند الضرورة.
- لا تغمسي المصّاصة في العصائر أو المشروبات السكرية، لأن ذلك قد يسبب مشكلات في الأسنان.
كيفية التوقف عن استخدام المصّاصة
من النقاط المهمة التي يجب تذكّرها عند استخدام المصّاصة هو وضع خطة ليتوقف الطفل عن استخدامها! فالكثير من الأطفال يحبون مصّ مصّاصاتهم ويعطونها أسماء لطيفة مثل “بيكي” أو “غو-غو” أو “وبي”، لكنهم لا يستطيعون الاستمرار في ذلك إلى الأبد. تقدم مجلة Parents أفكارًا لخطة “التوقف الفوري خلال 3 أيام”، أو طريقة تدريجية لإنهاء عادة المصّاصة. ومهما كانت الطريقة التي تختارينها، فإن أطباء أسنان الأطفال ينصحون بالتوقف عن استخدامها قبل سن الرابعة لتجنب مشاكل الأسنان المستقبلية. المصّاصة قد تكون مريحة جدًا في مرحلة الطفولة المبكرة، لكن طفلك سيشكرك لاحقًا إذا ساعدته على التمتع بأسنان أقوى وأجمل وأكثر صحة مدى الحياة.
يجد العديد من الأطفال أن المصّاصة مريحة ومهدئة، وهذا يجعل الحياة أسهل وأكثر راحة للأمهات أيضًا. لذا اتّبعي إشارات طفلك، لكن كوني مستعدة لتحديد استخدام المصّاصة وعدم السماح لها بالتأثير على روتين الرضاعة الطبيعية.
هل يستخدم طفلكِ لهاية (مصّاصة)؟ هل وجدتِ أن فوائد إعطائه/إعطائها اللهاية تفوق السلبيات؟ يُرجى الانضمام إلى الحوار أدناه، ولا تنسي الإعجاب بهذا المقال ومشاركته لإبقاء النقاش مستمرًا، أو زيارة مجتمع ميديلا على فيسبوك




