في الأيام الخاصة على مدار السنة، نقدم الهدايا للأشخاص الذين نحبهم ونقدّرهم في حياتنا. نتساءل دائمًا عن الهدية المناسبة، ونختارها بناءً على قيمتها ومعناها للشخص الذي نهديه إياها. بالنسبة للأمهات، الخيار واضح لأطفالهن. يمكن القول إن الرضاعة الطبيعية هي هدية لا تُقدّر بثمن، ليس فقط للطفل، بل للأم والعائلة أيضًا.
هدية للطفل
يتفق معظم الناس على أن “حليب الأم هو الأفضل” للطفل. وقد كتبنا في مقالات سابقة على هذه المدونة عن تلك الفوائد بالتفصيل. حليب الأم هو التغذية المثالية للرضيع، إذ يوفر المزيج الدقيق من العناصر الغذائية والأجسام المضادة التي يحتاجها الطفل. هناك العديد من الفوائد الصحية للطفل الذي يتغذى على حليب الأم، سواء أكان الحليب مباشرًا من الرضاعة أو من خلال الشفط. يحتوي على جميع البروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن والإنزيمات اللازمة لنمو الطفل وتطوره. كما تنتج الأم أجسامًا مضادة جديدة بشكل فوري، مما يعزز جهاز المناعة لدى الطفل من خلال حليبها.
يمتلك حليب الأم قدرة مذهلة على حماية الطفل من الأمراض المعدية اليومية بفضل خصائصه المناعية التي تنتقل إلى الحليب. الأطفال الذين يرضعون طبيعيًا أقل عرضة للإصابة بالتهابات الأذن وأمراض مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا، أو أمراض الجهاز الهضمي والإسهال. وتستمر هذه الحماية طالما يواصل الطفل الرضاعة. وكمعلومة إضافية، تشير أبحاث برازيلية نقلتها الـBBC إلى وجود علاقة بين الرضاعة الطبيعية والذكاء.
وباختصار، تُعتبر الرضاعة الطبيعية الهدية المثالية للطفل بهذه الطرق:
- – يساعد على نضوج الجهاز المناعي للطفل
- – يقلل من أمراض الجهاز الهضمي لدى الرضع
- – يقلل من أمراض الجهاز التنفسي
- – يحمي من الأمراض المزمنة مثل الداء البطني وأمراض الأمعاء الالتهابية والربو وسرطانات الطفولة
- – يؤخر ظهور الأمراض التحسسية الوراثية ويقلل من خطر الإصابة بالحساسية
- – يحسّن نمو الجهاز العصبي للطفل
- – يقلل من خطر مشاكل الأسنان وعدم انتظامها
- – يقلل من خطر الإصابة المبكر بـ:
- السمنة
- السكري
- – يقلل من خطر التهابات الأذن
- – يقلل من خطر الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية
- – يقلل من خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ (SIDS)
هدية للأم
إن تقديم هدية حليب الأم هو أيضًا هدية رائعة للأم نفسها، لما له من فوائد عديدة. أولاً، تساعد الرضاعة الطبيعية على التخلص من الوزن الزائد المكتسب خلال الحمل. في الواقع، وفقًا لمقال في Scientific American، فإن إنتاج الحليب لطفل واحد يحرق حوالي 500 سعرة حرارية إضافية يوميًا.
إضافةً إلى ذلك، تعزز الرضاعة الطبيعية الصحة النفسية للأم من خلال العلاقة التي تنشأ بينها وبين طفلها أثناء الرضاعة، مما يقلل من القلق ويقوي شعور الترابط. كما قد توفر الرضاعة الطبيعية حماية ضد سرطان الثدي؛ فقد أظهرت دراسة واحدة أن خطر الإصابة بسرطان الثدي يقل مع زيادة عدد الأشهر التي قضتها الأم في الرضاعة الطبيعية، وقد يكون ذلك مرتبطًا بانخفاض مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء أثناء الرضاعة. وعلى الرغم من كل هذه الفوائد الصحية، لا يمكن قياس الأثر الإيجابي للحب غير المشروط الذي تقدمه الأم لطفلها — وهي ربما أعظم هدية على الإطلاق. تقدم الرضاعة الطبيعية هذه الفوائد للأمهات:
- – تقليل خطر الإصابة بـ:
- سرطان الثدي
- سرطان المبيض
- هشاشة العظام
- داء السكري من النوع الثاني
- القلق والاكتئاب بعد الولادة
- – تأخر عودة الدورة الشهرية
- – لا ينبغي الاعتماد على الرضاعة الطبيعية كوسيلة لمنع الحمل، لكنها تؤثر على الخصوبة وتساعد طبيعيًا في تنظيم الفترات بين الولادات
- – تسريع عودة الوزن لما قبل الحمل، لأن إنتاج الحليب يستهلك حوالي 500 سعرة حرارية إضافية يوميًا.
هدية للعائلة
تستفيد العائلات أيضًا من هدية حليب الأم. فالآباء الجدد عادة ما يكون لديهم العديد من التساؤلات في الأشهر الأولى من حياة الطفل. ولكن جوهر الأبوة هو رغبة الأب في سعادة شريكته وتعزيز ارتباطها بالطفل الجديد. من المهم أن يفهم الآباء كيف تعمل الرضاعة الطبيعية فعليًا حتى يقدّروا مدى روعة هذه العملية، وما تمثله من هدية للطفل وللأم. والحقيقة أن هناك فوائد صحية ونفسية عديدة لا تقتصر على الأم والطفل، بل تشمل الأسرة بأكملها. تشمل هذه الهدايا جوانب شخصية ومالية أيضًا.
- – تقوية الروابط بين الأم والطفل، مما يساهم في أسرة أكثر صحة وسعادة
- L – خفض نفقات الأسرة بتجنب التكلفة العالية لحليب الصناعي
- إذ قد تصل تكلفة الحليب الصناعي إلى 50 دولارًا أسبوعيًا، أي نحو 2,600 دولار سنويًا
- – انخفاض تكاليف الرعاية الصحية للأسرة والمجتمع مقارنة بالأطفال الذين يتغذون على الحليب الصناعي.
يمكن للأم أن تستمتع بتقديم هدية حليب الأم لطفلها، وهي تعلم أن فوائدها تتجاوز الطفل نفسه. فتنشئة الطفل بالحب ومنحه أفضل بداية ممكنة في الحياة هي هدية خالدة. سواء أكانت الأم تضخ الحليب أو ترضعه مباشرة، يبقى حليب الأم من أعظم الهدايا التي يمكن أن تقدمها لطفلها، ولشريكها، ولنفسها أيضًا.




